خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
٤٨
فَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٤٩
قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٥٠
فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ
٥١
أَوَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٥٢
قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ
٥٣
وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ
٥٤
وَٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُـمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ
٥٥
أَن تَقُولَ نَفْسٌ يٰحَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ
٥٦
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ
٥٧
-الزمر

تفسير القرآن

{ وَبَدَا لَهُمْ } ظهر لهم { سَيِّئَاتُ مَا كَـسَبُواْ } أقبحِ أعمالهم { وَحَاقَ بِهِم } نزل بهم عذاب { مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } يهزؤون بالأنبياء والكتب ويقال عذاب ما كانوا يستهزئون به { فَإِذَا مَسَّ } أصاب { ٱلإِنسَانَ } الكافر { ضُرٌّ } شدة { دَعَانَا } لكشف الشدة { ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ } بدلناه { نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ } أعطيت هذا المال الذي أعطيت { عَلَىٰ عِلْمٍ } صلاح وخير علمه الله مني { بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ } بلية ومكر منّا لهم { وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ } كلهم { لاَ يَعْلَمُونَ } ذلك { قَدْ قَالَهَا } يعني هذه المقالة { ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } من قبل قومك يا محمد مثل قارون وغيره { فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ } ما نفع لهم من عذاب الله { مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } يقولون ويعملون ويعبدون من دون الله ولا ما كانوا يجمعون من المال { فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ } عذاب ما قالوا وعملوا وجمعوا في الدنيا من المال { وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } أشركوا { مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ } أي عقوبات ما عملوا مثلما أصاب الذين من قبلهم { وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ } بفائتين من عذاب الله { أَوَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ } كفار مكة { أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ } يوسع المال على من يشاء وهو مكر منه { وَيَقْدِرُ } يقتر على من يشاء وهو نظر منه { إِنَّ فِي ذَٰلِكَ } في البسط والتقتير { لآيَاتٍ } لعلامات وعبراً { لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } بمحمد عليه الصلاة والسلام والقرآن { قُلْ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ } بالكفر والشرك والزنا والقتل { لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ } لا تيأسوا من مغفرة الله { إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ } لمن تاب من الكفر وآمن بالله { ٱلرَّحِيمُ } لمن مات على التوبة { وَأَنِـيبُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّكُمْ } أقبلوا إلى ربكم بالتوبة من الكفر { وَأَسْلِمُواْ لَهُ } آمنوا بالله واطيعوا الله { مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ } لا تمنعون من عذاب الله. نزلت هذه الآية في وحشي وأصحابه ثم قال { وَٱتَّبِعُـوۤاْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُـمْ } يعني القرآن أحلوا حلاله وحرموا حرامه واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه { مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُـمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةً } فجأة { وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } لا تعلمون نزوله { أَن تَقُولَ نَفْسٌ } لا تعلمون لكي لا تقول نفس { يَٰحَسْرَتَا } يا ندامتا { عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ ٱللَّهِ } تركت من طاعة الله { وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّاخِرِينَ } وقد كنت من المستهزئين بالكتاب والرسول { أَوْ تَقُولَ } ولكي لا تقول { لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَانِي } بين لي الإيمان { لَكُـنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ } من الموحدين.