خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٣٧
وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلْنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
٣٨
-النحل

محاسن التأويل

{ إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ } أي: من يخلق فيه الضلالة بسوء اختياره: { وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } أي: ينصرونهم في الهداية، أو يدفعون العذاب عنهم. ثم بيَّن تعالى نوعاً آخر من أباطيلهم. وهو إنكارهم البعث بقوله: { وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } أي: جاهدين فيها فـ: { جَهْدَ } مصدر في موقع الحال: { لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } أي: أنه يبعثهم، فيبتّون القول بعدمه! وإنه وعداً عليه حقٌّ، فيكذبونه؛ وذلك لجهلهم بشؤون الله عز شأنه من العلم والقدرة والحكمة وغيرها من صفات الكمال. وبما يجوز عليه وما لا يجوز، وعدم وقوفهم على سر التكوين والغاية القصوى منه. وعلى أن البعث مما تقتضيه الحكمة. أفاده أبو السعود.
ثم ذكر حكمته تعالى في المعاد، وحشر الأجساد يوم التناد، بقوله سبحانه:
{ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ ...}.