خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ
٣٩
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
٤٠
-النحل

محاسن التأويل

{ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } وهو الحق، وأنهم كانوا على الضلالة قبله: { وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ } أي: في أباطيلهم. لا سيما في إيمانهم بعدم البعث. ولذا تقول لهم الزبانية يوم القيامة: { هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ } [الطور: 14]. ثم بيَّن عظيم قدرته، وأنه لا يعجزه شيء ما، بقوله سبحانه: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } أي: فيوجد على ما شاء تكوينه، كقوله تعالى: { وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ } [القمر: 50]، وقوله: { مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } [لقمان: 28].
قال الزمخشري: ( قولنا ) مبتدأ، و ( أن نقول ) خبره، و ( كن فيكون ) من ( كان ) التامة التي بمعنى الحدوث والوجود. أي: إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له: أحدث، فهو يحدث عقيب ذلك، لا يتوقف. وهذا مثل؛ لأن مراداً لا يمتنع عليه، وأن وجوده عند إرادته تعالى غير متوقف، كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل. ولا قولَ ثَمَّ. والمعنى: إن إيجاد كل مقدور على الله تعالى بهذه السهولة. فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو في شق المقدورات؟. انتهى.
قال الشهاب: فسقط ما قيل: إنَّ ( كن ) إن كان خطاباً مع المعدوم فهو محال. وإن كان مع الموجود كان إيجاداً للموجود. وفي الآية كلام لطيف مضى في سورة البقرة. فارجع إليه.
ثم أخبر تعالى عن جزائه للمهاجرين الذين فارقوا الدار والأهل والخلان؛ رجاء ثوابه وابتغاء مرضاته، بقوله:
{ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ...}.