خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً
٢٠
-مريم

محاسن التأويل

{قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} أي: تعجبت من هذا وقالت: كيف يكون لي غلام، أي: على أي: صفة يوجد مني، ولست بذات زوج ولا يتصور مني الفجور؟.
قال الزمخشريّ: جعل المس عبارة عن النكاح الحلال، لأنه كناية عنه. كقوله تعالى:
{ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } [البقرة: 237]، { أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ } [النساء: 43] و [المائدة: 6]، والزنى ليس كذلك. إنما يقال فيه فَجَرَ بهَا، وخبث بها وما أشبه ذلك. وليس بقَمنٍ أن تراعى فيه الكنايات والآداب. وإنما اقتصر في سورة آل عِمْرَان على قوله: { وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ } [آل عِمْرَان: 47]، لكون هذه السورة متقدمة النزول عليها. فهي محل التفصيل. بخلاف تلك. فلذا حسن الاكتفاء فيها. وقيل: جعل المس ثَمَّ، كناية عنهما، على سبيل التغليب. والبغيُّ الفاجرة التي تبغي الرجال. ووزنه فعول ولذا لم تلحقه التاء، لأنه يستوي فيه المذكر والمؤنث، وإن كان بمعنى فاعل كصبور. أو فعيل بمعنى فاعل، ولم تلحقه التاء لأنه للمبالغة.