خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ
١٨
-فاطر

محاسن التأويل

{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي: لا تحمل نفس آثمة: {وِزْرَ أُخْرَى} أي: إثم نفس أخرى، بل إنما تحمل وزرها الذي اقترفته، لا تؤخذ نفس بذنب نفس؛ كما تأخذ جبابرة الدنيا الوليّ بالوليّ، والجار بالجار، ولا يرد آية: { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ } [العنكبوت: 13]؛ لأنها في الضالين المضلين، وأنهم يحملون أثقال إضلال الناس مع أثقال ضلالهم، وذلك كله أوزارهم، ما فيها شيء من وزر غيرهم.
{وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ} أي: نفس أثقلتها الأوزار: {إِلَى حِمْلِهَا} أي: إلى حمل بعض أوزارها ليخفف عنها: {لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ} أي: لم تجب ولم تُغث بحمل شيء: {وَلَوْ كَانَ} أي: المدعو المفهوم من الدعوة: {ذَا قُرْبَى} أي: ذا قرابة من الداعي، من أب أو ولد أو أخ، وهذا قطع لأطماع انتفاعهم بقرابتهم، وغنائهم عنهم، وأنه لا تملك نفس لنفس شيئاً، وأن كل امرئ بما كسب رهين، ثم بين من يتعظ ويتذكر؛ فقال سبحانه: {إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى} أي: تطهر من أوضار الأوزار: {فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}.