خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْآنَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَانِ ٱلرَّجِيمِ
٩٨
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
٩٩
إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ
١٠٠
وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
١٠١
-النحل

بحر العلوم

قوله: {وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ} يعني: إذا أردت أن تقرأ القرآن في الصلاة وفي غير الصلاة فتعوذ بالله. وهذا كقولك إذا أكلت فقل بسم الله، يعني: إذا أردت أن تأكل وهذا مثل قوله: { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلوٰةِ } [المائدة: 6] يعني: إذا أردتم القيام للصلاة. وقوله: {مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ} يعني: اللعين ويقال: الخبيث ويقال: المرجوم، ويقال: فيه تقديم ومعناه: فاستعذ بالله إذا قرأت القرآن ثم قال: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ} ليس له غلبة ولا حجة، ويقال: ليس له نفاذ الأمر {عَلَى ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ} أي: صدقوا بتوحيد الله تعالى {وَعَلَىٰ رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي: يثقون به ولا يثقون بغيره. قوله: {إِنَّمَا سُلْطَـٰنُهُ} أي: غلبته وحجته {عَلَىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} أي: يطيعونه من دون الله تعالى، فمن أطاعه فقد تولاه {وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} أي: أشركوا بعبادة ربهم إياه. وقال مقاتل: أي بالله تعالى. وقال القتبي: {وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} لم يرد أنهم بإبليس كافرون ولو كان هكذا لكانوا مؤمنين. وإنَّما أراد به الذين هم من أجله مشركون بالله تعالى كما يقال: صار فلان بك عالماً أي من أجلك. قوله: {وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً} يعني: ناسخة {مَّكَانَ ءايَةٍ} يعني: منسوخة أي نسخنا آية بآية. قال ابن عباس: إِنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزلت عليه آية فيها شدة أخذ الناس بها وعملوا ما شاء الله أن يعملوا. فيشق ذلك عليهم فينسخ الله تعالى هذه الشدة ويأتيهم بما هي ألين منها وأهون عليهم رحمة من الله لهم، فيقول لهم كفار قريش والله ما محمد إِلاَّ يسخر بأصحابه. يأمرهم اليوم بأمر، وغداً يأتيهم بما هو أهون عليهم منه. وما يعلمه إلا عابس غلام حويطب بن عبد العزى ويسار بن فكيهة مولى ابن الحضرمي، وكانا قد أسلما وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيهما فيحدثهما ويعلمهما. وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية فنزل {وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ} {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ} يعني: بما يصلح للخلق {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ} أي: مختلق من تلقاء نفسك {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أن الله أمرك بما يشاء نظراً لصلاح العباد. وقال مقاتل: في الآية تقديم ومعناه: {وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ} {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ} فنقول على الله تعالى الكذب. قلت كذا ثم نقضته فجئت بغيره ثم قال في التقديم: {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ}.