خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
١٨
وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
١٩
وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
٢٠
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
٢١
إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وَاحِدٌ فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ
٢٢
لاَ جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ
٢٣
-النحل

بحر العلوم

ثم قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} أي: لا تطيقوا إحصاءها فكيف تقدرون على أداء شكرها {إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} لمن تاب ورجع ثم قال: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ} في قلوبكم {وَمَا تُعْلِنُونَ} بالقول ويقال: ما تخفون من أعمالكم وما تعلنون. أي تظهرون منها، فالسر والعلانية عنده سواء. ثم قال: {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي يعبدون من دون الله من الأوثان {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا} أي: لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي: ينحتون من الأحجار والخشب وغيره. ثم قال تعالى: {أَمْوٰتٌ غَيْرُ أَحْيَاء} قال في رواية الكلبي يعني: أن الأصنام أموات ليس فيها روح {وَمَا يَشْعُرُونَ} يعني الأصنام {أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي: متى يحيون فيحاسبون. ويقال أموات يعني: أن الكفار غير أحياء. يعني: كأنهم أموات لا يعقلون شيئاً وما يشعرون أيَّان يبعثون غيره {فَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ} يعني: الذين لا يصدقون بالبعث {قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ} أي جاحدة للتوحيد. ويقال: قلوبهم خبيثة لا تدخل المعرفة فيها {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} أي متعظمون عن الإيمان. ثم قال عز وجل: {لاَ جَرَمَ} أي: حقاً ويقال: نعم وذكر عن الفراء أنه قال: لا جرم بمنزلة لا بد ولا محالة ثم كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة حقاً {أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي: ما يكتمون وما يظهرون من الكفر والمكر في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْتَكْبِرِينَ} أي: المتعظمين عن الإِيمان ويقال: لا يحب المتكبرين الذين يتكبرون على الناس قال الفقيه حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم ابن يوسف قال: حدثنا الفضل بن دكين عن مسعر بن كدام عن أبي مصعب عن أبيه عن أبي بن كعب قال: سيأتي المتكبرون يوم القيامة كأمثال الذر في صور الرجال يغشاهم ويأتيهم الذل من كل مكان.