خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً
١٠٩
قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً
١١٠
-الكهف

بحر العلوم

{قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لّكَلِمَـٰتِ رَبّى} وذلك أن اليهود قالوا يزعم محمد أن من أوتي الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً ثم يزعم ويقول: { وَمَآ أُوتِيتُم مِّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } [الإسراء: 85] فكيف نوافق الخير الكثير مع العلم القليل فنزل قل يا محمد {لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لّكَلِمَـٰتِ رَبّى} يكتب به {لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ} وتكسرت الأقلام {قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَـٰتُ رَبّى} أي لا تنفد كلمات ربي كما قال: في آية أُخرى: { مَّا نَفِدَتْ كَلِمَـٰتُ ٱللَّهِ } [لقمان: 27] {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} أي: بمثل البحر وقرأ بعضهم ولو جئنا بمثله مِدَاداً وقراءة العامة مَدَداً ومعناهما واحد { وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا } [البقرة: 269] وهو قليل عند علم الله تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَىَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} أي: من يخاف البعث بعد الموت {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً} أي: خالصاً فيما بينه وبين الله تعالى {وَلاَ يُشْرِكْ} أي: لا يخلط ولا يرائي {بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَاً} وقال سعيد بن جبير فمن كان يرجو أي: من كان يرجو ثواب ربه وروي عن مجاهد أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (وقال إني أتصدق بالصدقة وألتمس بها وجه الله وأحب أن يقال لي خيراً) فنزل {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً} قرأ حمزة والكسائي وابن عامر في إحدى الروايتين أن ينفد بالياء بلفظ التذكير وقرأ الباقون بالتاء بلفظ التأنيث لأن الفعل إذا كان مقدماً على الاسم يجوز التأنيث والتذكير قال الفقيه: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمران قال: حدثنا أبو عبد الله المديني عن مخلد بن عبد الواحد عن الخليل عن علي بن زيد بن جدعان عن زر بن حبيش عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قرأ سورة الكهف فهو معصوم ثمانية أيام من كل فتنة تكون فإن خرج الدجال في تلك الثمانية أيام عصمه الله من فتنة الدجال ومن قرأ الآية التي في آخرها {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ..} إلى الخاتمة حين يأخذ مضجعه كان له نور يتلألأ في مضجعه إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم من مضجعه وإن كان مضجعه بمكة فتلاها كان نور يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه ويستغفرون له حتى يستيقظ من نومه" إلى غير ذلك مما ورد في فضلها من الأخبار والآثار وصلى الله على سيدنا محمد النبي المختار وعلى آله وصحابته الأطهار صلاة وسلاماً دائمين ما تعاقب الليل والنهار آمين آمين آمين والحمد لله رب العالمين.