خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً
٤٣
هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً
٤٤
وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ ٱلرِّياحُ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً
٤٥
-الكهف

بحر العلوم

{وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ الله} أي: جنداً وقوماً وأعواناً يمنعونه من عذاب الله {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} أي: ممتنعاً هو بنفسه قرأ حمزة والكسائي (وَلَمْ يَكُنْ) بالياء بلفظ التذكير وقرأ الباقون بالتاء بلفظ التأنيث وقال الزجاج: لو قال نصره لجاز وإنما ينصره على المعنى أي: أقواماً ينصرونه {هُنَالِكَ ٱلْوَلَـٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقّ} أي: عند ذلك وهو يوم القيامة يعني السلطان والحكم لله لا ينازعه أحد في ملكه يومئذ وهذا كقوله: { وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } [الانفطار: 19] فمن قرأ الحق بكسر القاف جعله نعتاً لله ومن قرأ بالضم جعله نعتاً للولاية قرأ حمزة (هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ) بكسر الواو وضم القاف وقرأ الباقون (الْوِلاَيَةِ لِلَّهِ الْحَقُّ) وقال بعضهم: الولاية بالكسر والنصب لغتان وقيل بالكسر مصدر الوالي يقال: والي بين الولاية وبالنصب مصدر الولي بين الولاية {هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا} أي: خير من أثاب العبد {وَخَيْرٌ عُقْبًا} أي: خير من أعقب قرأ حمزة وعاصم (عُقْباً) بجزم القاف وقرأ الباقون بضم القاف ومعناهما واحد وهو العاقبة فبين الله تعالى حال الأخوين في الدنيا وبين حالهما في الآخرة في سورة الصافات في قوله تعالى { قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ... } [الصافات: 51] إلى قوله { فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ } [الصافات: 55] ثم قال {وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} أي: للمشركين شبه ما في الدنيا من الزينة والزهرة {كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ} وهو المطر {فَٱخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ ٱلأَرْضِ} أي: اختلط الماء بالنبات لأن الماء إذا دخل في الأرض ينبت به النبات فكأنه اختلط به {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ ٱلرّياحُ} وفي الآية مضمر ومعناه فاختلط الماء بنبات الأرض فنبت وحسن حتى إذا بلغ أرسل الله آفة فأيبسته فصار هشيماً أي: صار يابساً متكسراً بعد حسنه قال القتبي: وأَصْلُهُ من هشمت الشيء إذا كسرته ومنه سمي الرجل هاشماً {تَذْرُوهُ ٱلرّياحُ} أَي: ذرته الرياح كالرماد ولم يبق منه شيء فكذلك الدنيا في فنائها وزوالها تهلك إذا جاءت الآخرة وما فيها من الزهرة {وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَىْء مُّقْتَدِرًا} أي: قادراً من البعث وغيره قرأ حمزة والكسائي الريح بلفظ الوحدان وقرأ الباقون الرياح بلفظ الجماعة.