خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً
٤٦
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
٤٧
وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفَّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً
٤٨
-الكهف

بحر العلوم

{الْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا} أي: غروراً لا يبقى كما لا يبقى الهشيم حين ذرته الريح وإنما يبقى في الآخرة {وَٱلْبَـٰقِيَاتُ ٱلصَّـٰلِحَاتُ} أي: الصلوات الخمس هكذا روي عن أبي الهيثم ومسروق وقال مسروق: الباقيات الصالحات هي الخمس صلوات وهي الحسنات يذهبن السيئات وكذلك قال ابن أبي مليكة وروى سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد في قوله: {وَٱلْبَـٰقِيَاتُ ٱلصَّـٰلِحَاتُ} قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنه "(خَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ وَقَالَ خُذُوا جُنَّتكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ الله أَمِنْ عَدُوه حَضَرَ قَالَ لاَ بَلْ مِنَ النَّارِ قَالُوا وَمَا جُنَّتُنَا مِنَ النَّارِ قَال سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لله وَلاَ إِلهَ إِلاَّ الله والله أَكْبَرُ)" ويقال: كل طاعة يبقى ثوابها فهي الباقيات الصالحات الصلاة والصدقة والتسبيح وجميع الطاعات {خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً} أي: خير من هذه الزينة والغرور عند الله تعالى وخير ما يثبت الله العبد وخير أملاً أي خير ما يوصل العبد الصلاة والتسبيح أي أفضل رجاء مما يرجو الكافر لأن ثواب الكافر النار ومرجعه إلى النار {وَيَوْمَ نُسَيّرُ ٱلْجِبَالَ} أي: نزيلها عن وجه الأرض ونسيرها كما نسير السحاب كقوله: { وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ } [النمل: 88] {وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً} أي: ظاهرة من تحت الجبال ويقال بارزة أي خالية مما فيها من الكنوز والأموات كما قال {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر (وَيَوْمَ تُسَيَّرُ الْجِبَالُ) بالتاء مع الضمة ونصب الياء وضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون نسير بالنون ونصب اللام كما قال: {وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} أي: لم نترك منهم أحداً ولا نخلف منهم أحداً {وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبّكَ صَفَّا} يقول: جميعاً كقوله: { ثُمَّ ٱئْتُواْ صَفّاً } [طه: 64] أي: جميعاً يقول الله تعالى ذكره: {لَّقَدْ جِئْتُمُونَا} فرادى: عراة حفاةً {كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} بلا أهل ولا مال {بَلْ زَعَمْتُمْ} أي: قد قلتم في الدنيا {أَن لَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا} أي: لن نبعثكم في الآخرة.