خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ
٣
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ
٤
يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوۤاْ أَشُدَّكُمْ وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُمْ مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
٥
ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٦
-الحج

بحر العلوم

قوله عز وجل: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ} يعني: يخاصم في الله يعني: في وحدانية الله ويقال في دين الله {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعني: بغير حجة ويقال بغير علم يعلمه وهو النضر بن الحارث وأصحابه {وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَـٰنٍ مَّرِيدٍ} يعني: يطيع ويعمل بأمر كل شيطان متمرد في معصية الله عز وجل ويقال معناه ويتبع ما سول له الشيطان والمريد الفاسد يقال مرد الشيء إذا بلغ في الشر غايته ويقال مرد الشيء إذا جاوز حد مثله ثم قال عز وجل: {كُتِبَ عَلَيْهِ} يعني: قضى عليه يعني الشيطان {أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ} يعني من يتبع الشيطان {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} عن الهدى {وَيَهْدِيهِ} يعني: يدعوه {إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ} يعني: إلى عمل عذاب النار قوله عز وجل {ياأَيُّهَا ٱلنَّاسُ} يعني: يا كفار مكة {إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ} يعني: في شك {مّنَ ٱلْبَعْثِ} بعد الموت فانظروا إلى بدء خلقكم {فَإِنَّا خَلَقْنَـٰكُمْ مّن تُرَابٍ} يعني من آدم عليه السلام من تراب {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} وهي الدم الغبيط الجامد وجمعها علق {ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ} (وهي اللحمة القليلة قدر ما يمضغ) مثل قطعة كبد {مُّخَلَّقَةٍ} أي تامة {وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} يعني: غير تامة وهو السقط ويقال: مصورة وغير مصورة {لّنُبَيّنَ لَكُمْ} بدء خلقكم ويقال يخرج السقط من بطن أمه مصوراً أو غير مصور لنبين لكم بدء خلقكم كيف نخلقكم في بطون أمهاتكم ويقال لنبين لكم في القرآن أنكم كنتم كذلك {وَنُقِرُّ فِى ٱلأَرْحَامِ مَا نَشَاء} فلا يكون سقطاً {إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى} يعني إلى وقت خروجه من بطن أمه ويقال إلى وقت معلوم لتسعة أشهر {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} من بطون أمهاتكم أطفالاً صغاراً وقال القتبي: لم يقل أطفالاً لأنهم لم يخرجوا من أم واحدة ولكنه أخرجهم من أمهات شتى فكأنه قال: يخرجكم طفلاً طفلاً {ثُمَّ لِتَـبْلُغُواْ أَشُدَّكُـمْ} يعني ثمانية عشر سنة إلى ثلاثين سنة ويقال إلى ست وثلاثين سنة والأشد هو الكمال في القوة والخير {وَمِنكُمْ مَّن يُتَوَفَّىٰ مِنْ قَبْل} أن يبلغ أشده {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ} أي أضعف العمر وهو الهرم ويقال: يعني يرجع إلى أسفل العمر يعني يذهب عقله {لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً} يعني لكيلا يعقل بعد عقله الأول ثم دلهم على إحياء الموتى بإحيائه الأرض فقال تعالى {وَتَرَى ٱلأَرْضَ هَامِدَةً} يعني ميتة يابسة جافة ذات تراب {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَاء} يعني المطر {ٱهْتَزَّتْ} يعني تحركت بالنبات كقوله عز وجل { فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ } [النمل: 10] يعني: تتحرك ويقال اهتزت يعني: استبشرت {وَرَبَتْ} يعني انتفخت للنبات وأصلهُ من ربا يربو وهو الزيادة {وَأَنبَتَتْ مِن كُلّ زَوْجٍ} يعني: من كل صنف من ألوان النبات {بَهِيجٍ} يعني: حسناً حتى يُبْهَجَ به فدلهم للبعث بعد إحياء الأرض ليعتبروا ويعلموا بأن الله هو الحق وعبادته هي الحق وغيره من الآلهة باطل {ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ} أي: يعلم أنه يحيى الموتى {وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدِيرٌ} أي: قادر على كل شيء من البعث وغيره.