خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ ٱلأَوَّلِينَ
٦٨
أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ
٦٩
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
٧٠
وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ
٧١
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ
٧٢
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٧٣
وَإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ
٧٤
-المؤمنون

بحر العلوم

ثم قال عز وجل: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ} وأصله يتدبروا فأدغم التاء في الدال يعني أفلم يتفكروا في القرآن {أَمْ جَاءهُمْ} من الأمان {مَّا لَمْ يَأْتِ ءابَاءهُمُ ٱلأَوَّلِينَ} حتى يؤمنوا وقال معناه جاءهم الذي لم يجىء آباءهم الأولين وهذا كقوله { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ } [يس: 60] وقال الكلبي: أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين من البراءة من العذاب ثم قال تعالى: {أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ} يعني نسبة رسولهم {فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} يعني: جاحدين قال أبو صالح عرفوه ولكن حسدوه {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} يعني بل يقولون به جنون {بَلْ جَاءهُمْ بِٱلْحَقِّ} يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة والقرآن من عند الله عز وجل أن لا تعبدوا إلا الله {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقّ كَـٰرِهُونَ} يعني: جاحدين مكذبين وهم الكفار قوله عز وجل {وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ} والحق هو الله تعالى يعني لو اتبع الله أهواءهم يعني: مرادهم {لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَاتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} يعني لهلكت لأن أهواءهم ومرادهم مختلفة ويقال لو كانت الآلهة بأهوائهم كما قالوا لفسدت السموات كقوله { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا } [الأنبياء: 22] ثم قال: {بَلْ أَتَيْنَـٰهُمْ بِذِكْرِهِمْ} يعني: أنزلنا إليهم جبريل عليه السلام بعزهم وشرفهم لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم {فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُونَ} يعني عن القرآن: أي تاركوه لا يؤمنون به {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً} قرأ حمزة والكسائي خراجاً {فَخَرَاجُ رَبّكَ خَيْرٌ} يعني: فثواب ربك خير ويقال - قوت ربك من الحلال خير من جعلهم وثوابهم {وَهُوَ خَيْرُ ٱلرزِقِينَ} أي: أفضل الرازقين قوله عز وجل: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ} يعني دين مستقيم وهو الإسلام لا عوج فيه {وإِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} يعني لا يصدقون بالبعث {عَنِ ٱلصّرٰطِ لَنَـٰكِبُونَ} أي عن الدين لعادلون ومائلون.