خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ
٦
وَٱلْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ
٧
وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلْكَاذِبِينَ
٨
وَٱلْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَآ إِن كَانَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ
٩
وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
١٠
-النور

بحر العلوم

ثم قوله عز وجل: {وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰجَهُمْ} يعني: يقذفون أزواجهم بالزنا قال أبو الليث: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد قال: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا يزيد بن هارون عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) قال: "لما نزل والذين يرمون المحصنات الآية قال مسعد بن عبادة وهو سيد الأنصار أهكذا أنزلت يا رسول الله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا معشر الأنصار لا تسمعون إلى ما يقول سيدكم" فقال سعد والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حق وإنها من الله تعالى ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعاً قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله إني لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته قال فما لبثوا إلا يسيراً حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند امرأته رجلاً فرأى بعينه وسمع بأذنه فلم ينجه حتى أصبح فغدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلاً فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - ما جاء به واشتد عليه واجتمعت الأنصار فقالوا قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة الآن يضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلال ابن أمية ويبطل شهادته في المسلمين فقال هلال والله إني لأرجو أن يجعل الله لي مخرجاً فوالله إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليريد أن يأمر بضربه إذ نزل عليه الوحي فعرفوا بذلك في تربد وجهه فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزل والذين يرمون أزواجهم {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ} فسري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أبشر يا هلال فقد جعل الله لك مخرجاً" فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي فأرسلوا إليها فجاءت فتلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهما وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال: والله يا رسول الله لقد صدقت عليهما فقالت كذب علي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لاعنوا بينهما" فقيل لهلال اشهد فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فلما كانت الخامسة قيل يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب قال والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم قيل لها إشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فلما كانت الخامسة قيل لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وان هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فمكثت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما وقضى أن لا يدعي ولدها لأب وقال إن جاءت به أصيهب أريسج أثيبج خمش الساقين فهو لهلال وإن جاءت به أورق جعداً جمالياً خدلج الساقين سابغ الإليتين فهو للذي رميت به فجاءت به أورق جعداً جمالياً خدلج الساقين سابغ الإليتين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "لولا الايمان لكان لي ولها شأن" ، قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميراً على مصر ولا يدعي لأب وروى بن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي أن عويمر العجلاني أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أرأيت إن وجد الرجل مع امرأته رجلاً إن قتله قتلتموه أو كيف يفعل قال: "قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآناً فاذهب فأت بها" فتلاعنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغا قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثاً فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ابن شهاب: تلك سنة المتلاعنين وفي رواية أخرى أنه فرق بينهما وقال الزهري: صار ذلك سنة في المتلاعنين فذلك قوله: {وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاء إِلاَّ أَنفُسُهُمْ} يعني: الزوج خاصة {فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَـٰدَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} أي: يحلف الزوج أربع مرات فيقول (في كل مرة) أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أني صادق فيما رميتها به من الزنا {وَٱلْخَامِسَةَ} يعني: ويقول في المرة الْخَامِسَةِ {أَنَّ لَعْنَةَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ} فيما رماها به من الزنا قوله: {وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا ٱلْعَذَابَ} يعني: يدفع الحاكم الحد عن المرأة {أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِٱللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ} يعني: بعد ما تحلف المرأة أربع مرات فتقول في كل مرة أشهد بالله الذي لا إله إلا هو أن الزوج من الكاذبين في قوله: {وَٱلْخَامِسَةَ} يعني: وتقول المرأة في الخامسة {أَنَّ غَضَبَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ} الزوج {مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} في مقالته قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص أربع شهادات بضم العين وقرأ الباقون بالنصب فمن قرأ بالضم يكون على معنى خبر الابتداء فشهادة أحدهم التي تدرؤ حد القذف أربع شهادات ومن (قرأ بالنصب فالمعنى فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات) قال أبو عبيد: وبهذا نقرأ ومعناه فشهادة أحدهم أن يشهد أربع شهادات فيكون الجواب في قوله إنه لمن الصادقين وقرأ عاصم أن لعنة الله بتخفيف أَنْ والجزم وقرأ الباقون بالتشديد وقرأ عاصم في رواية حفص (والخامسة أن غضب الله عليها) بالنصب وقرأ الباقون بالرفع فإذا فرغا من اللعان فرق القاضي بينهما (وقال بعضهم: بعد اللعان وهو قول الشافعيرحمه الله أوفى قول علمائنا رحمهم الله لا تقع الفرقة ما لم يفرق بينهما ثم قال عز وجل): {وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} وجوابه: مضمر ومعناه: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لبين لكم الصادق من الكاذب ويقال ولولا فضل الله عليكم ورحمته لنال الكاذب منكم بما ذكرناه من عذاب عظيم ثم قال: {وَإِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} يعني: تواب لمن تاب ورجع حكيم بينهما بالملاعنة.