خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُمْ مُّعْرِضُونَ
٢٣
ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٢٤
-آل عمران

بحر العلوم

{أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ} يعني أُعْطُوا حظاً من علم التوراة. قال مقاتل: نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة منهم حين قالوا نحن أَهْدَى سبيلاً، وما بعث الله رسولاً بعد موسى - عليه السلام - فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنتم تعلمون أن الذي أقول لكم حق فأَخْرِجُوا التوراة" ، فأَبَوْا، فأنزل الله تعالى هذه الآية {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ} {يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَـٰبِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ}. وقال الكلبي: نزلت في يهوديين من أهل خيبر زَنَيَا، وكان الحكم في كتابهم الرجم فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى عليهما بالرجم، فقالوا: ليس هذا [بحكم] الله، فدعا بالتوراة ودعا بابن صوريا، وكان يسكن فَدَك، وكان أعور، فحلَّفه بالله فأقرّ بالقصة، [فأنزل الله تعالى] {أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ [يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَـٰبِ ٱللَّهِ]} الآية. ثم قال: {ذٰلِكَ} أي ذلك الجزاء، قال مقاتل فيها تقديم وتأخير، ومعناه: فبشرهم بعذاب أليم {ذٰلِكَ "بِأَنَّهُمْ" [قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ} ويقال: إنما جزاؤهم خلاف الكتاب، لأنهم] قالوا لن تمسنا النار {إِلا أَيَّامًا مَّعْدُودٰتٍ} يعني أربعين يوماً على عدد أيام عبادة العجل ويقال على عدد أيام الدنيا، ويقال: إن مذهبهم كان مذهب جَهْم، لأنهم لا يرون الخلود في النار. {وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم} عَفْوُ الله عنهم بتأخير العذاب {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي يكذبون على الله، وهو قولهم { نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } [المائدة: 18]، فذلك قولهم الذي غرهم.