خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ
٤١
وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ
٤٢
وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ
٤٣
إِلاَّ رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَىٰ حِينٍ
٤٤
-يس

بحر العلوم

قال عز وجل: { وَءايَةٌ لَّهُمُ } يعني علامة لكفار مكة على معرفة وحدانية الله تعالى { أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ } يعني آباءهم، واسم الذرية: يقع على الآباء والنسوة والصبيان، وأصله الخلق، كقوله عز وجل { { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا } [الأعراف: 179] يعني خلقنا، ويقال: ذريتهم خاصة، ثم قال { فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ } يعني في سفينة نوح عليه السلام الموقرة، المملوءة، يعني حملنا ذريتهم في أصلاب آبائهم، قرأ نافع وابن عامر: "ذُرِّياتِهِمْ" بلفظ الجماعة، وقرأ الباقون (ذُرِّيَّتَهمْ) وأراد به الجنس ثم قال عز وجل { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } يعني من مثل سفينة نوح عليه السلام ما يركبون في البحر، وقال قتادة يعني الإبل يركب عليها في السير كما تركب السفن في البحر، وقال السدي { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } فقال هذه السفن الصغار، يعني الزوارق، وقال عبد الله بن سلام: هي الإبل، قال الفقيه أبو الليثرحمه الله أخبرني الثقة بإسناده عن أبي صالح قال: قال لي ابن عباس: ما تقول في قوله { وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ } قلت: هي السفن، قال: خذ مني بآذان إنما هي الإبل، فلقيني بعد ذلك فقال: إني ما رأيتك إلا وقد غلبتني فيها، هي كما قلت، ألا ترى أنه يقول { وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ } يعني إن نشأ نغرقهم في الماء { فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ } يعني لا مغيث لهم { وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ } يعني لا يمنعون فلا ينجون من الغرق قوله عز وجل { إِلاَّ رَحْمَةً مّنَّا } يعني إلا نعمة منا حين لم نغرقهم، ويقال معناه: لكن رحمة منا بحيث لم نغرقهم { وَمَتَـٰعاً إِلَىٰ حِينٍ } يعني بلاغاً إلى آجالهم.