خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
٣٢
وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
٣٣
وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٣٤
ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ
٣٥
فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ
٣٦
وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعِزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
٣٧
-الجاثية

بحر العلوم

{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} يعني إذا قال لكم الرسل في الدنيا إن البعث بعد الموت حق {وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا} أي لا شك فيها، قرأ حمزة (وَالسَّاعَة) بالنصب عطف على قوله {إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} وَإِنَّ السَّاعَةَ، قرأ الباقون بالضم ومعناه: (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ) وقيل (وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا) أي لا شك فيها {قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا ٱلسَّاعَةُ} يعني ما القيامة، وما البعث {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً} يعني قلتم ما نظن إلا ظناً غير اليقين {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أنها كائنة قوله عز وجل {وَبَدَا لَهُمْ} أي ظهر لهم {سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} يعني عقوبات ما عملوا في الدنيا ويقال تشهد عليهم جوارحهم {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} يعني نزل بهم العذاب ووجب عليهم العذاب باستهزائهم أنه غير نازل بهم {وَقِيلَ} يعني قالت لهم الخزنة {ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ} يعني نترككم في النار {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـٰذَا} يعني كما تركتم الإيمان والعمل لحضور يومكم هذا {وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ} يعني مثواكم ومستقركم النار {وَمَا لَكُمْ مّن نَّـٰصِرِينَ} يعني ليس لكم مانع يمنعكم مما نزل بكم من العذاب {ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُواً} يعني هذا العذاب بأنكم لم تؤمنوا {وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا} يعني ما في الدنيا من زينتها وزهرتها {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا} قرأ حمزة والكسائي بنصب الياء، فيجعلان الفعل لهم، والباقون بالضم على فعل ما لم يسم فاعله {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} يعني لا يرجعون إلى الدنيا، وقال الكلبي لا يعاتبون بعد هذا القول ويتركون في النار، ويقال لا يراجعون الكلام بعد دخولهم النار {فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ} يعني عند ذلك يحمد المؤمنون الله في الجنة كقوله { { ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ } [الزمر: 74]، ويقال: فلله الحمد، يعني له آثار الحمد فعلى جميع الخلق أن يحمدوه ويقال: فلله الحمد يعني الألوهية والربوبية {رَبّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَرَبّ ٱلأَرْضِ} يعني الحمد لرب الأرض {رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} يعني لرب جميع الخلق الحمد والثناء {وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَاء} يعني العظمة والقدرة والسلطان والعزة {فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} في ملكه {ٱلْحَكِيمُ} في أمره وقضائه. سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.