خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٤١
إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا وَهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوَىٰ وَٱلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعَادِ وَلَـٰكِن لِّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
٤٢
-الأنفال

بحر العلوم

{وَٱعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مّن شَيْءٍ} فعلمهم قسمة الغنيمة وجعل أربعة أخماسها للذين أصابوها وأمر بأن يقسم الخمس على خمسة أسهم. وقال بعضهم. على ستة أسهم. وقال أبو العالية الرياحي: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة أسهم، أربعة لمن شهدها، ويأخذ الخمس فيجعله على ستة أسهم، سهم لله تعالى للكعبة [سهم الرسول وسهم لذوي القربى أي: قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسهم لليتامى وسهم للمساكين]، وسهم لابن السبيل، وقال بعضهم: سهم الله ورسوله واحد. وروى سفيان عن قيس بن مسلم قال: سألت الحسن بن محمد ابن الحنفية عن قوله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ} فأن لله خمسه قال: هذا مفتاح الكلام لله الدنيا والآخرة. ثم قال وقد اختلف بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سهم الرسول وسهم ذوي القربى. فقال بعضهم: للخليفة، وقال بعضهم لقرابة الخليفة، فاجتمعوا على أن جعلوا هذين السهمين في الكراع والعدة في سبيل الله تعالى. فكانا كذلك في خلافة أبي بكر وعمر. وروى أبو يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان الخمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم على خمسة أسهم، سهم الله ورسوله واحد، ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. وقسم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل. وبهذا أخذ أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه أن الخمس يقسم على ثلاثة أسهم ولا يكون لأغنياء ذوي القربى شيء، ويكون لفقرائهم فيه نصيب كما يكون لسائر الفقراء، وكذلك يتاماهم وابن السبيل منهم. وذلك قوله {فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى ٱلْقُرْبَىٰ} ثم قال: {إِن كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِٱللَّهِ} يجوز أن تكون متعلقة بقوله {فَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلاَكُمْ} إن كنتم آمنتم بالله عز وجل، ويجوز أن يكون معناه فاقبلوا ما أمرتم به من الغنيمة في الخمس إن كنتم آمنتم بالله يعني إذ كنتم صدقتم بتوحيد الله {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ} يعني وصدقتم بما أنزلنا على عبدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من القرآن يوم الفرقان، يعني يوم بدر. قال الكلبي أي: يوم النصرة ويوم بدر في أمر الغنيمة، فَرَّقَ بين الحق والباطل. وقال مقاتل: معناه وما أنزلنا من الفرقان يوم بدر فأَقرُّوا بحكم الله تعالى في أمر الغنيمة. {يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ} يعني يوم جمع المسلمين وجمع المشركين {وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} يعني على نصرة المؤمنين وهزيمة الكافرين. ثم قال الله تعالى {إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا} يعني اذكروا هذه النعمة إذ كنتم بالعدوة الدنيا. قرأ ابن كثير وأبو عمرو بِالْعِدْوَةِ بالكسر. وقرأ الباقون بالضم ومعناهما واحد، وهو شفير الوادي، ويقال عِدْوَةِ الوادي وعُدْوته، يعني كنتم على شاطىء الوادي مما يلي المدينة، {وَهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوَىٰ} يعني من الجانب الآخر مما يلي مكة، {وَٱلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ} يعني العير أسفل منكم بثلاثة أميال على شاطىء البحر حين أقبلوا من الشام. {وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ} يعني ولو تواعدتم أنتم والمشركون بالإجماع للقتال {لاَخْتَلَفْتُمْ فِي ٱلْمِيعَـٰدِ} أنتم والمشركون{وَلَـٰكِنِ} جمع الله بينكم على غير ميعاد {لّيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} يعني كائناً، وكان من قضائه هزيمة الكفار ونصرة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. قوله تعالى: {لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ} أي: ليكفر من أراد الكفر بعد البيان له من الله تعالى {وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيّنَةٍ} يقول ويؤمن من أراد أن يؤمن بعد البيان له من الله تعالى. وقال الكلبي: ليهلك من هلك على الكفر بعد البيان، ويحيى من حي بالإيمان عن بينة. ويقال هذا وعيد من الله تعالى لأهل مكة. يقول ليقم على كفره من أراد أن يقيم بعد ما بينت له الحق ببدر حين فرقت الحق من الباطل، ويحي يعني يقم على الإيمان من أراد أن يقيم بعد ما أرسلت إليه الرسول وأقمت عليه الحجة. قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر، وابن كثير في رواية شبل البزي مَنْ حَيِيَ بإظهار اليائين. والباقون بياء واحدة. وأصله بيائين إلا أن أحد الحرفين أدغم في الآخر لأنهما من جنس واحد ثم قال: {وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} قوله تعالى:{إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ...}