خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا ٱذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ ٱلشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ
٤٢
-يوسف

النكت والعيون

قوله عز وجل: {وقال للذي ظن أنه ناجٍ منهما اذكرني عند ربك}فيه قولان: أحدهما: يعني للذي علم أنه ناج، فعبر عن العلم بالظن، قاله ابن شجرة. الثاني: أنه ظن ذلك من غير يقين.
وفي ظنه وجهان:
أحدهما: لأن عبارة الرؤيا بالظن فلذلك لم يقطع به، قاله قتادة.
الثاني: أنه لم يتيقن صدقهما في الرؤيا فكان الظن في الجواب لشكه في صدقهما.
{اذكرني عند ربك} أي عند سيدك يعني الملك الأكبر الوليد بن الريان تأميلاً للخلاص إن ذكره عنده.
{فأنساه الشيطان ذكر ربِّه} فيه قولان:
أحدهما: أن الذي نجا منهما أنساه الشيطان ذكر يوسف عند سيده حتى رأى الملك الرؤيا قاله محمد بن إسحاق.
الثاني: أن يوسف أنساه الشياطن ذكر ربه في الاستغاثة به والتعويل عليه.
روى أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قال: اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث" .
{فلبث في السِّجن بضع سنين} قال ابن عباس: عوقب يوسف بطول السجن بضع سنين لما قال للذي نجا منهما اذكرني عند ربك، ولو ذكر يوسف ربه لخلصه. وفي "البضع" أربعة أقاويل:
أحدها: من ثلاث إلى سبع، وهذا قول أبي بكر الصديق وقطرب.
الثاني: من ثلاث إلى تسع، قاله مجاهد والأصمعي.
الثالث: من ثلاث إلى عشر، قاله ابن عباس.
الرابع: ما بين الثلاث إلى الخمس، حكاه الزجاج.
قال الفراء: والبِضع لا يذكر إلا مع العشرة والعشرين إلى التسعين، ولا يذكر بعد المائة.
وفي المدة التي لبث فيها يوسف مسجوناً ثلاثة أقاويل:
أحدها: سبع سنين، قاله ابن جريج وقتادة.
الثاني: أنه لبث اثنتي عشرة سنة، قاله ابن عباس.
الثالث: لبث أربعة عشرة سنة، قاله الضحاك، وإنما البضع مدة العقوبة لا مدة الحبس كله.
وقال وهب: حبس يوسف سبع سنين، ومكث أيوب في البلاء سبع سنين.
قال الكلبي: حبس سبع سنين بعد الخمس السنين التي قال فيها{اذكرني عند ربك}.