خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ
٢٧
ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ
٢٨
قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ
٢٩
إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
٣٠
أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
٣١
-النمل

النكت والعيون

قوله: {قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ...} الآية، هذا قول سليمان للهدهد قال ابتلي فاختبر من ذلك فوجده صادقاً.
{اذْهَبِ بِّكِتَابِي هَذَا إِلَيهِمْ} قال مجاهد أخذ الهدهد الكتاب بمنقاره فأتى بهوها فجعل يدور فيه فقالت ما رأيت خيراً منذ رأيت هذا الطير في بهوي فألقى الكتاب إليها.
قال قتادة: فألقاه على صدرها وهي نائمة، قال يزيد بن رومان: كانت في ملك من مضى من أهلها وقد سيست وساست حتى أحكمها ذلك.
{ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ} قال ابن عباس كن قريباً منهم.

{فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ}
فيه تقديم وتأخير تقديره فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم، حكاه ابن عيسى، وقاله الفراء.
قوله: {قَالَتْ يَآ أَيُّهَأ المَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِليَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} وفي صفتها الكتاب أنه كريم، أربعة أوجه:
أحدها: لأنه مختوم، قاله السدي.
الثاني: لحسن ما فيه، قاله قتادة.
الثالث: لكرم صاحبه وأنه كان ملكاً، حكاه ابن بحر.
الرابع: لتسخير الهدهد به بحمله. ويحتمل خامساً: لإلقائه عليها عالياً من نحو السماء.
قوله تعالى: {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ} الآية، أما قولها إنه من سليمان فلإعلامهم مرسل الكتابي وممن هو.
وأما قولها: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فلاستنكار هذا الاستفتاح الذي لم تعرفه هي ولا قومها لأن أول من افتتح {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} سليمان.
روى ابن بريدة عن أبيه قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إِنِّي لأَعْلَمُ آيَةً لَمْ تَنْزِلْ عَلَى نَبِيٍ قَبْلِي بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ" ،قال: قلت يا رسول الله أي آية هي؟ قال: " سَأُعَلِّمُكَهَا قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ" قال: فانتهى إلى الباب فأخرج إحدى قدميه فقلت: نسي ثم التفت إليّ فقال: "إِنَّهُ مِنْ سُلَيمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ" .
حكى عاصم عن الشعبي قال: كَانَتْ كُتُبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كتب كان يكتب: باسمك الله، فلما نزلت { بِسْمِ اللَّهِ مَجْرِيهَا } [هود: 41] كتب: باسم الله، فلما نزلت { قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ } [الإِسراء: 110] كتب: باسم الله الرحمن، فلما نزلت {إِنَّهُ مِن سُلَيمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} كتب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال عاصم قلت للشعبي أنا رأيت كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال ذلك الكتاب الثالث.
وأما قوله: {ألا تعلواْ عليَّ وأتوني مسلمين} فهذه كتب الأنباء موجزة مقصورة على الدعاء إلى الطاعة من غير بسط ولا إٍسهاب.
وفي {أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ} ثلاثة أقاويل:
أحدها: لا تخالفوا عليّ، قاله قتادة.
الثاني: لا تتكبروا علي، قاله السدي وابن زيد.
الثالث: لا تمتنعوا عليّ، قاله يحيى بن سلام.
{وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: مستسلمين، قاله الكلبي.
الثاني: موحدين، قاله ابن عباس.
الثالث: مخلصين، قاله زهير.
الرابع: طائعين، قاله سفيان.