خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً
٨٤
مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً
٨٥
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
٨٦
ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثاً
٨٧
-النساء

النكت والعيون

قوله تعالى: {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِنْهَا} في الشفاعة الحسنة والشفاعة السيئة قولان:
أحدهما: أنه مسألة الإنسان في صاحبه أن يناله خير بمسألته أو شر بمسألته، وهذا قول الحسن، ومجاهد، وابن زيد.
والثاني: أن الشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين، والشفاعة السيئة الدعاء عليهم، لأن اليهود كانت تفعل ذلك فتوعَّدَهُم الله عليه. وفي الكِفْلِ تأويلان:
أحدها: أنه الوِزر والإثم، وهو قول الحسن، وقتادة.
والثاني: أنه النصيب، كما قال تعالى:
{ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ } } [الحديد:28] وهو قول السدي، والربيع، وابن زيد.
{وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً} فيه خمسة تأويلات:
أحدها: يعني مقتدراً، وهو قول السدي، وابن زيد.
والثاني: حفيظاً، وهو قول ابن عباس، والزجاج.
والثالث: شهيداً، وهو قول مجاهد.
والرابع: حسيباً، وهو قول ابن الحجاج، ويحكى عن مجاهد أيضاً.
والخامس: مجازياً، وأصل المقيت القوت، فَسُمِّي به المقتدر لأنه قادر على إعطاء القوت، ثم صار اسماً في كل مقتدر على كل شيءٍ من قوت غيره، كما قال الزبير ابن عبد المطلب:

وذي ضَغَنٍ كَففْتُ النَّفْسَ عنه وكنتُ على مَسَاءَتِهِ مُقِيتاً

قوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَا} في المراد بالتحية ها هنا قولان:
أحدهما: أنه الدعاء بطول الحياة.
والثاني: السلام تطوع مستحب، ورده فرض، وفيه قولان:
أحدهما: أن فرض رّدِّهِ عَامٌّ في المسلم والكافر، وهذا قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد.
والثاني: أنه خاص في المسلمين دون الكافر، وهذا قول عطاء.
وقوله تعالى: {بِأَحْسَنَ مِنْهَآ} يعني الزيادة في الدعاء.
{أَوْ رُدُّوهَا} يعني بمثلها، وروى الحسن أن رجلاً سلَّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ" ، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وًبَرَكاَتُهُ" ثم جاء آخر فقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَعَلَيْكُم" فقيل: يا رسول الله رددت على الأول والثاني وقلت للثالث وعليكم، فقال: "إِنَّ الأَوَّلَ سَلّمَ وَأَبْقَى مِنَ التَّحِيَّةِ شَيئاً، فَرَدَدْتُ عَلَيهِ بِأَحْسَنَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، كَذَلِكَ الثَّانِي، وإنَّ الثَّالِثَ جَاءَ بِالتَّحِيَّةِ كُلِّهَا، فَرَدَدْتُ عَلَيهِ مِثْلَ ذَلِكَ" .
وقد قال ابن عباس: ترد بأحسن منها على أهل الإِسلام، أو مثلها على أهل الكفر، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تَبْدَأُواْ اليَهُودُ بِالسَّلاَمِ فَإِنْ بَدَأُوكُم فَقُولُواْ: عَلَيكُم" .
{إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: يعني حفيظاً، وهو قول مجاهد.
والثاني: محاسباً على العمل للجزاء عليه، وهو قول بعض المتكلمين.
والثالث: كافياً، وهو قول البلخي.
قوله تعالى: {الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ} وفي تسمية القيامة قولان:
أحدهما: لأن الناس يقومون فيه من قبورهم.
والثاني: لأنهم يقومون فيه للحساب.