خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

حـمۤ
١
وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ
٢
إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
٣
وَإِنَّهُ فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
٤
أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ
٥
وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي ٱلأَوَّلِينَ
٦
وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
٧
فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ
٨
-الزخرف

النكت والعيون

قوله عز وجل: {حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ} الكتاب هو القرآن: وفي تسميته مبيناً ثلاثة أوجه:
أحدها: لأنه بيِّن الحروف، قاله أبو معاذ.
الثاني: لأنه بين الهدى والرشد والبركة، قاله قتادة.
الثالث: لأن الله تعالى قد بين فيه أحكامه وحلاله وحرامه، قاله مقاتل.
وفي هذا موضع القسم، وفيه وجهان:
أحدهما: معناه ورب الكتاب.
الثاني: أنه القسم بالكتاب، ولله عز وجل أن يقسم بما شاء، وإن لم يكن ذلك لغيره من خلقه.
وجواب القسم {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرءاناً عَرَبِيّاً} وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها: إنا أنزلناه عربياً، قاله السدي.
الثاني: إنا قلناه قرآناً عربياً، قاله مجاهد.
الثالث: إنا بيناه قرآناً عربياً، قاله سفيان الثوري. ومعنى العربي أنه بلسان عربي،وفيه قولان:
أحدهما: أنه جعل عربياً لأن لسان أهل السماء عربي، قاله مقاتل.
الثاني: لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه، قاله سفيان الثوري.
{لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: تفهمون، فعلى هذا يكون هذا القول خاصاً بالعرب دون العجم، قاله ابن عيسى.
الثاني: يتفكرون قاله ابن زيد، فعلى هذا يكون خطاباً عاماً للعرب والعجم.
قوله عز وجل: {وَإِنَّهُ فِي أَمِّ الْكِتَابِ}فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: جملة الكتاب.
الثاني: أصل الكتاب، قاله ابن سيرين.
الثالث: أنها الحكمةالتي نبه الله عليها جميع خلقه، قاله ابن بحر.
وفي {الْكِتَابِ} قولان:
أحدهما أنه اللوح المحفوظ؛ قاله مجاهد.
الثاني: أنه ذكر عند الله فيه ما سيكون من أفعال العباد مقابل يوم القيامة بما ترفعه الحفظة من أعمالهم، قاله ابن جريج.
وفي المكنى عنه أنه في أمِّ الكتاب قولان:
أحدهما: أنه القرآن، قاله الكلبي.
الثاني: أنه ما يكون من الخلق من طاعة ومعصية وإيمان أو كفر، قاله ابن جريج.
{لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} فيه وجهان:
أحدهما: رفيع عن أن ينال فيبدل. حكيم أي محفوظ من نقص أو تغيير، وهذا تأويل من قال أنه ما يكون من الطاعات والمعاصي.
الثاني: أنه علي في نسخه ما تقدم من الكتب، وحكيم أي محكم الحكم فلا ينسخ، وهذا تأويل من قال أنه القرآن.
قوله عز وجل: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: أفحسبتم أن نصفح ولما تفعلون ما أمرتم به؟ قاله ابن عباس.
الثاني: معناه أنكم تكذبون بالقرآن ولا نعاقبكم فيه، قاله مجاهد.
الثالث: أي نهملكم فلا نعرفكم بما يجب عليكم، حكاه النقاش.
الرابع: أن نقطع تذكيركم بالقرآن: وإن كذبتم به: قاله قتادة.
ويحتمل خامساً: أن نوعد ولا نؤاخذ، ونقول فلا نفعل.
{قَوْماً مُّسْرِفِينَ} فيه وجهان:
أحدهما: مشركين، قاله قتادة.
الثاني: مسرفين في الرد.
ومعن صفحاً أي إعراضاً، يقال صفحت عن فلان أي أعرضت عنه. قال ابن قتيبة: والأصل فيه إنك توليه صفحة عنقك. قال كثير في صفة امرأة:

صفحٌ فما تلقاك إلا بخيلة فمن قَلّ منها ذلك الوصل قلّت

أي تعرض عنه بوجهها.
قوله عز وجل: {وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: سنة الأولين، قاله مجاهد.
الثاني: عقوبة الأولين، قاله قتادة.
الثالث: عِبرة الأولين، قاله السدي.
الرابع: خبر الأولين أنهم أهلكوا بالتكذيب، حكاه النقاش.