خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ
٢٦
ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ وَٱلْسُّوۤءَ عَلَى ٱلْكَافِرِينَ
٢٧
ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ بَلَىٰ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
٢٨
-النحل

معالم التنزيل

قوله تعالى: {قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، وهو نمروذ بن كنعان، بنى الصرح ببابل ليصعد إلى السماء.

قال ابن عباس ووهب: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع.

وقال كعب ومقاتل: كان طوله فرسخين، فهبَّتْ ريح وألقت رأسه في البحر، وخرّ عليهم الباقي وهم تحته، ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن الناس من الفزع يومئذ فتكلموا بثلاثة وسبعين لساناً فلذلك سميت بابل، وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية، فذلك قوله تعالى:

{فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَـٰنَهُم مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ} أي: قصد تخريب بنيانهم من أصولها، {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ} يعني أعلى البيوت {مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَـٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ}، من مأمنهم.

{ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُخْزِيهِمْ}، يهينهم بالعذاب، {وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَـٰقُّونَ فِيهِمْ}، تخالفون المؤمنين فيهم، ما لهم لا يحضرونكم فيدفعون عنكم العذاب؟

وكسر نافع النون من "تشاقون" على الإِضافة، والآخرون بفتحها.

{قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}، وهم المؤمنون، {إِنَّ ٱلْخِزْىَ}، الهوان، {ٱلْيَوْمَ وَٱلْسُّوۤءَ}، أي: العذاب، {عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ}.

{ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّـٰهُمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ}، يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه، قرأ حمزة {يتوفاهم} بالياء وكذا ما بعده، {ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ}، بالكفر، نصب على الحال أي: في حال كفرهم، {فَأَلْقَوُاْ ٱلسَّلَمَ} أي: استسلموا وانقادوا وقالوا: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوۤءٍ}، شرك، فقال لهم الملائكة: {بَلَىٰ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. قال عكرمة: عنى بذلك من قتل من الكفار ببدر.