خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ
٨٩
إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
٩٠
-النحل

معالم التنزيل

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ}، يعني نبيها من أنفسهم، لأن الأنبياء كانت تبعث إلى الأسم منها.

{وَجِئْنَا بِكَ}، يا محمد، {شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ}، الذين بُعْثِتَ إليهم.

{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ تِبْيَانًا}، بياناً، {لِّكُلِّ شَىْءٍ}، يحتاج إليه من الأمر والنهي، والحلال والحرام، والحدُود والأحكام، {وَهُدًى}، من الضلالة، {وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ}، بشارة {لِلْمُسْلِمِينَ}.

قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ}، بالإِنصاف، {وَٱلإِْحْسَانِ}، إلى الناس.

وعن ابن عباس: "العدل": التوحيد، و"الإِحسان": أداء الفرائض.

وعنه: "الإِحسان": الإِخلاص في التوحيد، وذلك معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الإِحسان أن تعبد الله كأنك تراه "

وقال مقاتل: "العدل": التوحيد، و"الإِحسان": العفو عن الناس.

{وَإِيتَآءِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ}، صلة الرحم.

{وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ} ما قَبُحَ من القول والفعل. وقال ابن عباس: الزنا، {وَٱلْمُنكَرِ}، مالا يُعْرف في شريعةٍ ولا سنة، {وَٱلْبَغْىِ}، الكبر والظلم.

وقال ابن عيينة: "العدل" استواء السر والعلانية، و"الإِحسان" أن تكون سريرته أحسن من علانيته، و"الفحشاء والمنكر" أن تكون علانيته أحسن من سريته.

{يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}،تتعظون.

قال ابن مسعود: أجمع آية في القرآن هذه الآية.

وقال أيوب عن عكرمة: إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الوليد: {إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ} إلى آخر الآية فقال له: يا ابن أخي أعِدْ فأعاد عليه، فقال: إن له والله لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وما هو بقول البشر.