خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱنظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً
٢١
لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً
٢٢
وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً
٢٣
-الإسراء

معالم التنزيل

{ٱنظُرْ}، يا محمد، {كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ}، في الرزق والعمل الصالح يعني: طالب العاجلة وطالب الآخرة، {وَلَلأَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَـٰتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً}.

{لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ}، الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره.

وقيل: معناه لا تجعل أيها الإِنسان مع الله إِلَهاً آخر، {فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً}، مذموماً من غير حمد، مخذولاً من غير نصر.

قوله عزّ وجلّ: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ}، وأمر ربك، قاله ابن عباس وقتادة والحسن.

قال الربيع بن أنس: وأوجب ربك.

قال مجاهد: وأوصى ربك.

وحكي عن الضحاك بن مزاحم أنه قرأها: ووصّى ربك. وقال: إنهم ألصقوا الواو بالصاد فصارت قافاً.

{أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّـٰهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰناً} أي: وأمر بالوالدين إحساناً براً بهما وعطفاً عليهما.

{إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ}، قرأ حمزة والكسائي بالألف على التثنية فعلى هذا قوله: {أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلاَهُمَا}، كلام مستأنف، كقوله تعالى: { ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ } [المائدة: 71] وقوله: { وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } [الأنبياء: 3]، وقوله: "الذين ظلموا" ابتداء وقرأ الباقون {يَبْلُغَنَّ} على التوحيد.

{فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ}، فيه ثلاث لغات، قرأ ابن كثير، وابن عامر، ويعقوب: بفتح الفاء، وقرأ أبو جعفر، ونافع، وحفص بالكسر والتنوين والباقون بكسر الفاء غير منون، ومعناها واحد وهي كلمة كراهية.

قال أبو عبيدة: أصل التف والأف الوسخ على الأصابع إذا فتلتها.

وقيل: "الأُفّ": ما يكون في المغابن من الوسخ، و"التفّ": ما يكون في الأصابع.

وقيل: "الأف" وسخ الأذن و"التف" وسخ الأظفار.

وقيل: "الأف": وسخ الظفر، و"التف" ما رفعته بيدك من الأرض من شيء حقير.

{وَلاَ تَنْهَرْهُمَا}، ولا تزجرهما.

{وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا}، حسناً جميلاً ليّناً، قال ابن المسيب: كقول العبد المذنب للسيد الفظ.

وقال مجاهد: لا تسمّيهما، ولا تكنِّهما، وقل: يا أبتاه، يا أماه.

وقال مجاهد: في هذه الآية أيضاً: إذا بلغا عندك من الكبر ما يبولان فلا تتقذرهما، ولا تقل لهما أف حين تميط عنهما الخلاء والبول كما كانا يميطانه عنك صغيراً.