خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً
٤١
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
٤٢
وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً
٤٣
هُنَالِكَ ٱلْوَلاَيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً
٤٤
-الكهف

معالم التنزيل

{أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًا}، أي: غائراً، منقطعاً ذاهباً، لا تناله الأيدي، ولا الدِّلاء، و"الغور": مصدرٌ وُضع موضع الاسم، مثل زور وعدل، {فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا}، يعني: إن طلبته لم تجده.

{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} أي: أحاط العذاب بثمر جنته، وذلك أن الله تعالى أرسل عليها ناراً فأهلكتها وغار ماؤها، {فَأَصْبَحَ}، صاحبها الكافر، {يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ}، أي: يصفق بيده على الأخرى، ويقلب كفيه ظهراً لبطن، تأسفاً وتلهفاً، {عَلَى مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ}، أي ساقطة، {عَلَىٰ عُرُوشِهَا}، سقوفها، {وَيَقُولُ يَٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّى أَحَدًا}.

قال الله تعالى: {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ}، جماعة، {يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ}، يمنعونه من عذاب الله، {وَمَا كَانَ مُنتَصِراً}، ممتنعاً منتقماً، أي: لا يقدر على الانتصار لنفسه. وقيل: لا يقدر على ردِّ ما ذهب عنه.

{هُنَالِكَ ٱلْوَلَـٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ}، يعني: في القيامة، قرأ حمزة والكسائي {الولاية} بكسر الواو، يعني السلطان، وقرأ الآخرون بفتح الواو، من: الموالاة والنصر، كقوله تعالى: { ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } [البقرة: 257]، قال القتيبي: يريد أنهم يولَّونه يومئذٍ ويتبرؤون مما كانوا يعبدون.

وقيل: بالفتح: الربوبية، وبالكسر: الإِمارة.

{ٱلْحَقِّ} برفع القاف: أبو عمرو والكسائي على نعت الولاية، وتصديقه قراءة أُبيّ: {هنالك الولاية الحق لله}، وقرأ الآخرون بالجر على صفة الله كقوله تعالى: { ثُمَّ رُدُّوۤاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ مَوْلَـٰهُمُ ٱلْحَقِّ } [الأنعام: 62].

{هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا}، أفضل جزاء لأهل طاعته لو كان غيره يثيب، {وَخَيْرٌ عُقْبًا}، أي: عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره، فهو خير إثابة، "وعاقبة": طاعة، قرأ حمزة وعاصم {عُقْباً} ساكنة القاف، وقرأ الآخرون بضمها.