خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَىٰ
٧٤
وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ ٱلصَّالِحَاتِ فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَاتُ ٱلْعُلَىٰ
٧٥
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ
٧٦
وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي ٱلْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَىٰ
٧٧
-طه

معالم التنزيل

{إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً}، قيل: هذا ابتداء كلام من الله تعالى. وقيل: من تمام قول السحرة {مُجْرِماً} أي: مشركاً، يعني: مات على الشرك، {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا}، فيستريح، {وَلاَ يَحْيَىٰ}، حياة ينتفع بها.

{وَمَن يَأْتِهِ}، قرأ أبو عمرو ساكنة الهاء ويختلسها أبو جفر، وقَالُون، ويعقوب، وقرأ الآخرون بالإِشباع، {مُؤْمِناً}، مات على الإِيمان، {قَدْ عَمِلَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَـٰتُ ٱلْعُلَىٰ}، الرفيعة، و{ٱلْعُلَىٰ}: جمع، و"العليا" تأنيث الأعلى.

{جَنَّـٰتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ}، أي: تطهَّر من الذنوب. وقال الكلبي: أعطى زكاة نفسه وقال لا إله إلا الله.

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد السمسار، أخبرنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن عباس الدهقان، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الدرجات العُلى ليراهم مَنْ تحتهم كما ترون الكوكب الدُرِّي في أفق من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأَنْعَمَا"

قوله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى}، أي: سِرْ بهم ليلاً من أرض مصر، {فَٱضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِى ٱلْبَحْرِ}، أي اجعل لهم طريقاً في البحر بالضرب بالعصا، {يَبَساً}، يابساً ليس فيه ماء ولا طين، وذلك أن الله أيبس لهم الطريق في البحر، {لاَّ تَخَٰفُ دَرَكاً}، قرأ حمزة "لا تخفْ" بالجزم على النهي، والباقون بالألف والرفع على النفي، لقوله تعالى: {وَلاَ تَخْشَىٰ}، قيل: لا تخاف أن يدركك فرعون من ورائك ولا تخشى أن يغرقك البحر أمامك.