خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
١٠٣
يَوْمَ نَطْوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ
١٠٤
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّالِحُونَ
١٠٥
-الأنبياء

معالم التنزيل

{لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ}، قال ابن عباس: الفزع الأكبر: النفخة الأخيرة بدليل قوله عزّ وجلّ: { وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ } [النمل: 87]، قال الحسن: حين يؤمر بالعبد إلى النار. قال ابن جريج: حين يذبح الموت ويُنادى يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، وقال سعيد بن جبير والضحاك: هو أن تطبق عليهم جهنم وذلك بعد أن يُخرج الله منها من يريد أن يخرجه. {وَتَتَلَقَّـٰهُمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ}، أي تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة يهنؤونهم، ويقولون: {هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ}.

{يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَآءَ}، قرأ أبو جعفر: {تُطوى} بالتاء وضمها وفتح الواو، {والسماء}، رفع على المجهول، وقرأ العامة بالنون وفتحها وكسر الواو، {والسماء} نصب، {كَطَىِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}، قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم للكتب على الجمع، وقرأ الآخرون للكتاب على الواحد، واختلفوا في السجل، فقال السدي: السجل ملك يكتب أعمال العباد، واللام زائدة، أي: كطي السجل الكتب كقوله: { رَدِفَ لَكُم } [النمل: 72]، اللام فيه زائدة، وقال ابن عباس ومجاهد والأكثرون: السجل الصحيفة للكتب أي لأجل ما كتب معناه كطي الصحيفة على مكتوبها، والسجل اسم مشتق من المساجلة وهي المكاتبة، والطي هو الدرج الذي هو ضد النشر، {كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ}، أي كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلاً كذلك نعيدهم يوم القيامة، نظيره قوله تعالى: { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } } [الأنعام: 94]. وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم محشورون حفاةً عراةً غرلاً" ، ثم قرأ: {كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ}، {وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَـٰعِلِينَ}، يعني الإِعادة والبعث.

قوله عز وجل: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِن بَعْدِ ٱلذِّكْرِ}، قال سعيد بن جبير ومجاهد: الزبور جميع الكتب المنزلة، والذكر أمّ الكتاب الذي عنده، والمعنى من بعد ما كتب ذكره في اللوح المحفوظ.

وقال ابن عباس والضحاك: الزبور التوراة والذكر الكتب المنزلة من بعد التوراة.

وقال الشعبي. الزبور كتاب داود، [والذكر التوراة. وقيل: الزبور زبور داود] والذكر القرآن، وبعد بمعنى قبل، كقوله تعالى: { وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ } [الكهف: 79]: أي أمامهم، { وَٱلأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَـٰهَا } [النازعات: 30] أي: قبله، {أَنَّ ٱلأَرْضَ}، يعني أرض الجنة، {يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ}، قال مجاهد: يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم دليله قوله تعالى: { وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا ٱلأَرْضَ } [الزمر: 74]، وقال ابن عباس: أراد أن أراضي الكفار يفتحها المسلمون وهذا حكم من الله بإظهار الدين وإعزاز المسلمين. وقيل: أراد بالأرض الأرضَ المقدسة.