خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لَّلْمُتَّقِينَ
٤٨
ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَهُمْ مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
٤٩
وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ
٥٠
وَلَقَدْ آتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ
٥١
-الأنبياء

معالم التنزيل

قوله عز وجل: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ}، يعني الكتاب المفرِّق بين الحق والباطل، وهو التوراة. وقال ابن زيد: الفرقان النصر على الأعداء، كما قال الله تعالى: { وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ } [الأنفال: 41]، يعني يوم بدر، لأنه قال {وَضِيَآءً}، أدخل الواو فيه أي آتينا موسى النصر والضياء، وهو التوراة.

ومن قال: المراد بالفرقان التوراة، قال: الواو في قوله: {وَضِيَآءً}، زائدة مقحمة، معناه: آتيناه التوراة ضياء، وقيل: هو صفة أخرى للتوراة، {وَذِكْراً}، تذكيراً، {لِّلْمُتَّقِينَ}.

{ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ}، أي يخافونه ولم يروه، {وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ}، خائفون.

{وَهَـٰذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَـٰهُ}، يعني القرآن وهو ذكر لمن يذكر به، مبارك يتبرك به ويطلب منه الخير، {أَفَأَنْتُمْ}، يا أهل مكة، {لَهُ مُنكِرُونَ}، جاحدون، وهذا استفهام توبيخ وتعيير.

قوله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُ}، قال القرطبي: أي صلاحه، {مَن قَبْلُ}، أي من قبل موسى وهارون، وقال المفسرون: رشده، أي هداه من قبل أي من قبل البلوغ، وهو حين خرج من السرب وهو صغير، يريد هَديناه صغيراً كما قال تعالى ليحيى عليه السلام: { وَآتَيْنَاهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيّاً } [مريم: 12]، {وَكُنَّا بِهِ عَـٰلِمِينَ}، أنه أهل للهداية والنبوة.