خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُوۤاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ
٧
وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ
٨
ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ ٱلْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ
٩
لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
١٠
-الأنبياء

معالم التنزيل

قوله عز وجل: {وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِىۤ إِلَيْهِمْ}، هذا جواب لقولهم: {هَلْ هَـٰذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} يعني: إنّا لم نرسل الملائكة إلى الأولين إنما أرسلنا رجالاً نوحي إليهم، {فَسْئَلُوۤاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ}، يعني: أهل التوراة والإِنجيل، يريد علماء أهل الكتاب، فإنهم لا ينكرون أن الرسل كانوا بشراً، وإن أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وأمر المشركين بمسألتهم لأنهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم أقرب منهم إلى تصديق من آمن به. وقال ابن زيد: أراد بالذكر القرآن أراد: فسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن، {إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}.

{وَمَا جَعَلْنَـٰهُمْ}، أي الرسل، {جَسَداً}، ولم يقل أجساداً لأنه اسم الجنس، {لاَّ يَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ}، هذا ردّ لقولهم { مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ } [الفرقان: 7]، يقول لم نجعل الرسل ملائكةً بل جعلناهم بشراً يأكلون الطعام، {وَمَا كَانُواْ خَـٰلِدِينَ}، في الدنيا.

{ثُمَّ صَدَقْنَـٰهُمُ ٱلْوَعْدَ}، الذي وعدناهم بإهلاك أعدائهم، {فَأَنجَيْنَـٰهُمْ وَمَن نَّشَآءُ}، أي أنجينا المؤمنين الذين صدّقوهم، {وَأَهْلَكْنَا ٱلْمُسْرفِينَ}، أي المشركين المكذبين، وكلُ مشركٍ مسرفٌ على نفسه.

{لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰباً}، يا معشر قريش، {فِيهِ ذِكْرُكُمْ}، أي شرفكم، كما قال: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } [الزخرف: 44]، وهو شرف لمن آمن به.

وقال مجاهد: فيه حديثكم. وقال الحسن: فيه ذكركم أي ذكر ما تحتاجون إليه من أمر دينكم، {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}.