خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي ٱلأَمْرِ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ
٦٧
وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ
٦٨
ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
٦٩
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّ ذٰلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ
٧٠
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ
٧١
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَٰتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكُمُ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
٧٢
-الحج

معالم التنزيل

قوله عز وجل: {لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ}، قال ابن عباس: يعني شريعة هم عاملون بها. وروى عنه أنه قال: عيداً. قال قتادة ومجاهد: موضع قربان يذبحون فيه. وقيل: موضع عبادة. وقيل: مَألفاً يألفونه.

والمنسك في كلام العرب: الموضع المعتاد لعمل خير أو شر، ومنه "مناسك الحج" لتردد الناس إلى أماكن أعمال الحج.

{فَلاَ يُنَـٰزِعُنَّكَ فِى ٱلأَمْرِ}، يعني في أمر الذبائح. نزلت في بُدَيْل بن ورقاء، وبشر بن سفيان، ويزيد بن خنيس قالوا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: مالكم تأكلون مما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون مما قتله الله؟

قال الزجاج: معنى قوله: {فَلاَ يُنَـٰزِعُنَّكَ} أي: لا تنازعهم أنت، كما يقال: لا يخاصمك فلان، أي: لا تخاصمه، وهذا جائز فيما يكون بين الإِثنين، ولا يجوز: لا يضربنك فلان، وأنت تريد: لا تضربه، وذلك أن المنازعة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا ترك أحدهما فلا مخاصة هناك.

{وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ}، إلى الإِيمان بربك، {إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ}.

{وَإِن جَـٰدَلُوكَ فَقُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

{ٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}، فتعرفون حينئذ الحق من الباطل. والاختلاف: ذهاب كل واحد من الخصمين إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر.

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِنَّ ذَٰلِكَ}، كله، {فِى كِتَـٰبٍ}، يعني اللوح المحفوظ، {إِنَّ ذَٰلِكَ} يعني: علمه بجميع ذلك، {عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ}.

{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَـٰناً}، حجة، {وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ}، يعني أنهم فعلوا ما فعلوا عن جهل لا عن علم، {وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ}، للمشركين، {مِن نَّصِيرٍ}، مانع يمنعهم من عذاب الله.

{وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍ}، يعني: القرآن، {تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْمُنكَرَ}، يعني الإِنكار يتبين ذلك في وجوههم من الكراهية والعبوس، {يَكَـٰدُونَ يَسْطُونَ}، أي: يقعون ويبسطون إليهم أيديهم بالسوء. وقيل: يبطشون، {بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا}، أي: بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ. يقال: سطا عليه وسطا به إذا تناوله بالبطش والعنف، وأصل السطو: القهر.

{قُلْ}، يا محمد، {أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ}، أي: بشرٍّ لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تستمعون، {ٱلنَّارُ} أي: هي النار، {وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ}.