خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَـاةً وَلاَ نُشُوراً
٣
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ إِفْكٌ ٱفْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْماً وَزُوراً
٤
وَقَالُوۤاْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً
٥
قُلْ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً
٦
-الفرقان

معالم التنزيل

قوله عزّ وجلّ: {وَٱتَّخَذُواْ}، يعني عبدة الأوثان، {مِن دُونِهِ ءْالِهَةً}، يعني: الأصنام، {لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً}، أي: دفع ضر ولا جلب نفع، {وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَـوٰةً}، أي: إماتةً وإحياءً، {وَلاَ نُشُوراً}، أي: بعثاً بعد الموت.

{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ}، يعني: المشركين، يعني: النضر بن الحارث وأصحابه، {إِنْ هَـٰذَا}، ما هذا القرآن، {إِلاَّ إِفْكٌ}، كذب، {ٱفْتَرَاهُ}، اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم، {وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ}، قال مجاهد: يعني اليهود. وقال الحسن: هو عبيد بن الخضر الحبشي الكاهن. وقيل: جبر ويسار، وعداس بن عبيد، كانوا بمكة من أهل الكتاب، فزعم المشركون أن محمداً صلىالله عليه وسلم يأخذ منهم، قال الله تعالى: {فَقَدْ جَآءُوا}، يعني قائلي هذه المقالة، {ظُلْماً وَزُوراً}، أي: بظلم وزور. فلما حذف الباء انتصب، يعني جاؤوا شركاً وكذباً بنسبتهم كلام الله تعالى إلى الإِفك والافتراء.

{وَقَالُوۤاْ أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا}، يعني النضر بن الحارث كان يقول: إنّ هذا القرآن ليس من الله وإنما هو مما سطَّره الأولون مثل حديث رستم واسفنديار، "اكتتبها": انتسخها محمد من جبر، ويسار وعدَّاس، ومعنى "اكتتب" يعني طلب أن يكتب له، لأنه كان لا يكتب، {فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ}، يعني تقرأ عليه ليحفظها لا ليكتبها، {بُكْرَةً وَأَصِيلاً}، غدوة وعشياً. قال الله عزّ وجلّ رداً عليهم:

{قُلْ أَنزَلَهُ}، يعني القرآن، {ٱلَّذِى يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ}، يعني الغيب، {فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}.