خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِي ٱلأَيْمَنِ فِي ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يٰمُوسَىٰ إِنِّيۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ
٣٠
وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يٰمُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ ٱلآمِنِينَ
٣١
ٱسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ
٣٢
قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ
٣٣
وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّيۤ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ
٣٤
-القصص

معالم التنزيل

{فَلَمَّآ أَتَـٰهَا نُودِىَ مِن شَاطِىءِ ٱلْوَادِى ٱلأَيْمَنِ}، من جانب الوادي الذي عن يمين موسى، {فِي ٱلْبُقْعَةِ ٱلْمُبَارَكَةِ}، لموسى، جعلها مباركة لأن الله كلّم موسى هناك وبعثه نبياً. وقال عطاء: يريد المقدسة، {مِنَ ٱلشَّجَرَةِ}، من ناحية الشجرة. قال ابن مسعود: كانت سَمُرة خضراء تبرق، وقال قتادة ومقاتل والكلبي: كانت عَوْسَجَة.

قال وهب من العُلَّيق، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنها العنَّاب، {أَن يٰمُوسَىٰ إِنِّىۤ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}.

{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ}، تتحرك، {كَأَنَّهَا جَآنٌّ}، وهي الحية الصغيرة من سرعة حركتها، {وَلَّىٰ مُدْبِراً}، هارباً منها، {وَلَمْ يُعَقِّبْ} ولم يرجع، فنودي، {يٰمُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ ٱلآمِنِينَ}.

{ٱسْلُكْ}، أدخل {يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ}، برص، فخرجت ولها شعاع كضوء الشمس، {وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ}، قرأ أهل الكوفة والشام بضم الراء وسكون الهاء، وبفتح الراء حفص، وقرأ الآخرون بفتحهما، وكلها لغات بمعنى الخوف.

ومعنى الآية: إذا هَالَكَ أمرُ يدك وما ترى من شعاعها فأدخِلْها في جيبك تعدْ إلى حالتها الأولى.

و"الجناح": اليد كلها. وقيل: هو العضد. وقال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهم: أمره الله أن يضم يده إلى صدره فيذهب عنه ما ناله من الخوف عند معاينة الحية، وقال: ما من خائف بعد موسى إلا إذا وضع يده على صدره زال خوفه.

وقال مجاهد: كل من فزع فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع.

وقيل: المراد من ضم الجناح السكون أي: سكن روعك واخفض عليك جأنبك، لأن من شأن الخائف أن يضطرب قلبه ويرتعد بدنه، ومثله قوله: { { وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ } } [الإسراء: 24]، يريد الرفق، وقوله: { { وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤمِنِينَ } } [الشعراء: 215]، أي: ارفق بهم وأَلِنْ جانبك لهم.

وقال الفراء: أراد بالجناح العصا، معناه: أضمم إليك عصاك.

وقيل: "الرَّهْب" الكُمْ بلغة حمير، قال الأصمعي: سمعت بعض الأعراب يقول: أعطني ما في رهبك، أي: في كمك، معناه: اضمم إليك يدك وأخرجها من الكم، لأنه تناول العصا ويده في كمه.

{فَذَانِكَ}، يعني: العصا واليد البيضاء، {بُرْهَانَـٰنِ}، آيتان، {مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ}.

{قَالَ رَبِّ إِنِّى قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ}.

{وَأَخِى هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً}, وإنما قال ذلك للعقدة التي كانت في لسانه من وضع الجمرة في فيه، {فَأَرْسِلْهِ مَعِيَ رِدْءاً}، عوناً، يقال ردأته أي: أعنته، قرأ نافع «رداً» بفتح الدال من غير همز طلباً للخفة، وقرأ الباقون بسكون الدال مهموزاً، {يُصَدِّقُنِى}، قرأ عاصم، وحمزة: برفع القاف على الحال، أي: ردءاً مصدقاً، وقرأ الآخرون بالجزم على جواب الدعاء والتصديق لهارون في قول الجميع، قال مقاتل: لكي يصدقني فرعون، {إِنِّىۤ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ}، يعني فرعون وقومه.