خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَارِثِينَ
٥٨
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِيۤ أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي ٱلْقُرَىٰ إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ
٥٩
وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٦٠
أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ
٦١
-القصص

معالم التنزيل

قوله عزّ وجلّ: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ}، أي من أهل قرية، {بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}، أي: في معيشتها، أي أشرت وطغت، قال عطاء: عاشُوا في البطر فأكلوا رزق الله وعبدوا الأصنام، {فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً}. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لم يسكنها إلا المسافرون ومارُّ الطريق، يوماً أو ساعة، معناه: لم تسكن من بعدهم إلا سكوناً قليلاً. وقيل: معناه لم يعمر منها إلا أقلها وأكثرها خراب، {وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ}، كقوله: { { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا } } [مريم: 40].

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ}، أي: القرى الكافر أهلها، {حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىۤ أُمِّهَا رَسُولاً}، يعني: في أكبرها وأعظمها رسولاً ينذرهم، وخص الأعظم ببعثة الرسول فيها، لأن الرسول يبعث إلى الأشراف والأشراف يسكنون المدائن، والمواضع التي هي أمُّ ما حولها، {يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتِنَا}، قال مقاتل: يخبرهم الرسول أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا، {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰ إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَـٰلِمُونَ}، مشركون، يريد أهلكتهم بظلمهم.

{وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتُهَا}, تتمتعون بها أيام حياتكم ثم هي إلى فناء وانقضاء، {وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}، أن الباقي خير من الفاني.

قرأ عامة القراء: «تعقلون» بالتاء وأبو عمرو بالخيار بين التاء والياء.

{أَفَمَن وَعَدْنَـٰهُ وَعْداً حَسَناً}, أي الجنة، {فَهُوَ لاَقِيهِ}، مصيبه ومدركه وصائر إليه، {كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَـٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا}، ويزول عن قريب {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ}، النار، قال قتادة: يعني المؤمن والكافر، قال مجاهد: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل.

وقال محمد بن كعب نزلت في حمزة وعلي وأبي جهل.

وقال السدي: نزلت في عمار والوليد بن المغيرة.