خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

الۤـمۤ
١
أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ
٢
وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَاذِبِينَ
٣
أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
٤
-العنكبوت

معالم التنزيل

{الۤـمۤ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ} أظَنَّ الناسُ، {أَن يُتْرَكُوۤاْ}، بغير اختبار ولا ابتلاء، {أَن يَقُولُوۤاْ}, أي: بأن يقولوا، {ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ}، لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم؟ كلا لنختبرنهم ليتبَّين المخلص من المنافق والصادق من الكاذب.

واختلفوا في سبب نزول هذه الآية. قال الشعبي: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإِسلام، فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لا يقبل منكم إقرار بالإِسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عامدين إلى المدينة فاتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله هاتين الآيتين.

وكأن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وأراد الناس الذين آمنوا بمكة سلمة بن هشام، وعياش بن ربيعة، والوليد بن الوليد، وعمار بن ياسر وغيرهم.

وقال ابن جريج: نزلت في عمار بن ياسر كان يعذب في الله عزّ وجلّ.

وقال مقاتل: نزلت في مِهْجَع بن عبد الله مولى عمر، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة" ، فجزع أبواه وامرأته فأنزل الله فيهم هذه الآية.

وقيل: {وَهُمْ وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} بالأوامر والنواهي، وذلك أن الله تعالى أمرهم في الابتداء بمجرد الإِيمان، ثم فرض عليهم الصلاة، والزكاة، وسائر الشرائع، فشقّ على بعضهم، فأنزل الله هذه الآية، ثم عزّاهم فقال:

{وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، يعني الأنبياء والمؤمنون، فمنهم من نُشِرَ بالمنشار ومنهم من قتل، وابتلي بنو إسرائيل بفرعون فكان يسومهم سوء العذاب/، {فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ}، في قولهم آمنَّا، {وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ}، والله أعلم بهم قبل الاختبار. ومعنى الآية: وليظهرنّ الله الصادقين من الكاذبين حتى يُوجِدَ معلومَه، وقال مقاتل: فليرينّ الله. وقيل: ليميّزن الله كقوله: { { لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ } } [الأنفال: 37].

{أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ}، يعني الشرك، {أَن يَسْبِقُونَا}، يُعْجزونا ويفوتونا، فلا نقدر على الانتقام منهم، {سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ}، أي بئس ما حكموا حين ظنوا ذلك.