خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ
٣٥
وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُواْ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ
٣٦
أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٣٧
فَآتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَٱلْمِسْكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
٣٨
وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ
٣٩
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُمْ مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
٤٠
-الروم

معالم التنزيل

{أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰناً}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: حجة وعذراً. وقال قتادة: كتاباً، {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ}، ينطق، {بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ}، أي: ينطق بشركهم ويأمرهم به.

{وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً}، أي: الخصب وكثرة المطر، {فَرِحُواْ بِهَا}، يعني فرح البَطَر، {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}، أي: الجدب وقلة المطر، ويقال: الخوف والبلاء {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}، من السيئات، {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ}، ييأسون من رحمة الله، وهذا خلاف وصف المؤمن، فإنه يشكر الله عند النعمة، ويرجو ربه عند الشدة.

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.

قوله تعالى: {فئَاتِ ذَا ٱلْقُرْبَىٰ حَقَّهُ}، من البر والصلة، {وَٱلْمِسْكِينَ}، وحقه أن يتصدق عليه، {وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ}، يعني: المسافر، وقيل: هو الضيف، {ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ} يطلبون ثواب الله بما يعملون، {وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}.

قوله عزّ وجلّ: {وَمَآ ءَاتَيْتُمْ مِّن رِّباً}، قرأ ابن كثير: «أتيتم» مقصوراً وقرأ الآخرون بالمدّ، أي: أعطيتم، ومن قصر فمعناه: ما جئتم من ربا، ومجيؤهم ذلك على وجه الإِعطاء كما تقول: أتيت خطئاً، وأتيت صواباً، فهو يؤول في المعنى إلى قول مَنْ مدّ. {لِّيَرْبُوَاْ فِى أَمْوَالِ ٱلنَّاسِ}، قرأ أهل المدينة، ويعقوب: "لتُرْبُوا" بالتاء وضمها وسكون الواو على الخطاب، أي: لتُرْبُوا أنتم وتصيروا ذوي زيادة من أموال الناس، وقرأ الآخرون بالياء وفتحها، ونصب الواو وجعلوا الفعل للربا لقوله: {فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ ٱللَّهِ}، في أموال الناس، أي: في اختطاف أموال الناس واجتذابها.

واختلفوا في معنى الآية, فقال سعيد بن جبير، ومجاهد، وطاووس، وقتادة، والضحاك، وأكثر المفسرين: هو الرجل يعطي غيره العطية ليثيب أكثر منها فهذا جائز حلال، ولكن لا يثاب عليها في القيامة، وهو معنى قوله عزّ وجلّ: "فلا يربوا عند الله"، وكان هذا حراماً على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لقوله تعالى: { { وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } } [المدثر: 6]، أي: لا تعط وتطلب أكثر مما أعطيت.

وقال النخعي: هو الرجل يعطي صديقه أو قريبه ليكثر ماله ولا يريد به وجه الله.

وقال الشعبي: هو الرجل يلتزق بالرجل فيخدمه ويسافر معه فيجعل له ربح ما له التماس عونه، لا لوجه الله، فلا يربوا عند الله لأنه لم يرد به وجه الله تعالى.

{وَمَآ ءاتَيْتُمْ مِّن زَكَوٰةٍ}، أعطيتم من صدقة {تُرِيدُونَ وَجْهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُضْعِفُونَ}، يضاعف لهم الثواب فيعطون بالحسنة عشر أمثالها، فالمضعف ذو الأضعاف من الحسنات، تقول العرب: القوم مهزولون ومسمنون: إذا هزلت أو سمنت إبلهم.

{ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّن شَىْءٍ سُبْحَـٰنَهُ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.