خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي ٱلنَّارِ
٦١
وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ
٦٢
أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَار
٦٣
إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ
٦٤
قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ
٦٥

معالم التنزيل

{قَالُواْ}، يعني: الأتباع، {رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَـٰذَا}، أي: شرعه وسنَّه لنا، {فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِى ٱلنَّارِ}، أي: ضعِّف عليه العذاب في النار. قال ابن مسعود: يعني: حيَّات وأفاعي.

{وَقَالُواْ}، يعني صناديد قريش وهم في النار، {مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ}، في الدنيا، {مِّنَ ٱلأَشْرَارِ}، يعنون فقراء المؤمنين: عماراً، وخباباً، وصهيباً، وبلالاً، وسلمان رضي الله عنهم، ثم ذكروا أنهم كانوا يسخرون من هؤلاء، فقالوا: {أَتَّخَذْنَـٰهُمْ سِخْرِيّاً}، قرأ أهل البصرة، وحمزة، والكسائي:

{مِّنَ ٱلأَشْرَارِ * أَتَّخَذْنَـٰهُمْ} وَصْلٌ، ويكسرون الألف عند الابتداء، وقرأ الآخرون بقطع الألف وفتحها على الاستفهام.

قال أهل المعاني: القراءة الأولى أَولى؛ لأنهم علموا أنهم اتخذوهم سِخرياً فلا يستقيم الاستفهام، وتكون "أم" على هذه القراءة بمعنى "بل"، ومن فتح الألف قال: هو على اللفظ لا على المعنى ليعادل "أم" في قوله: {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَـٰرُ}، قال الفراء: هذا من الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتعجب، "أم زاغت"، أي: مالت، {عَنْهُمُ ٱلأَبْصَـٰرُ}، ومجاز الآية: ما لنا لا نرى هؤلاء الذين اتخذناهم سخريّاً لم يدخلوا معنا النار؟ أم دخلوها فزاغت عنهم أبصارنا، فلم نرهم حين دخلوها.

وقيل: أم هم في النار ولكن احتجبوا عن أبصارنا؟

وقال ابن كيسان: أم كانوا خيراً منّا ولكن نحن لا نعلم، فكانت أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا فلا نعدهم شيئاً.

{إِنَّ ذَلِكَ}، الذي ذكرت، {لَحَقٌّ} ثم بيَّن فقال، {تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ}، أي: تخاصم أهل النار في النار لحقٌّ.

{قُلْ}، يا محمد لمشركي مكة، {إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ}، مخوف، {وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ ٱللهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ}.