خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ذَلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ
٢٨
وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ
٢٩
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
٣٠
نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ
٣١
نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ
٣٢
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ
٣٣
-فصلت

معالم التنزيل

{ذَلِكَ}، الذي ذكرت من العذاب الشديد،{جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللهِ}، ثم بين ذلك الجزاء فقال: {ٱلنَّارُ}، أي: هو النار، {لَهُمْ فِيهَا}، أي: في النار، {دَارُ ٱلْخلدِ}، دار الإقامة لا انتقال منها، {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ}.

{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، أي: في النار يقولون. {رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلَّـٰنَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ}، يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه لأنهما سنّا المعصية، {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا}، في النار، {لِيَكُونَا مِنَ ٱلأَسْفَلِينَ}، ليكونا في الدرك الأسفل من النار. قال ابن عباس: ليكونا أشد عذاباً منّا.

قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ}، سئل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه عن الاستقامة فقال: أن لا تشرك بالله شيئاً. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "الاستقامة" أن تستقيم عل الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعلب. وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: أخلصوا العمل لله. وقال علي رضي الله عنه: أدَّوْا الفرائض. وقال ابن عباس: استقاموا على أداء الفرائض.

وقال الحسن: استقاموا على أمر الله تعالى، فعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته.

وقال مجاهد وعكرمة: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله.

وقال مقاتل: استقاموا على المعرفة ولم يرتدوا. وقال قتادة: كان الحسن إذا تلا هذه الآية قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة.

قوله عزّ وجلّ: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ}، قال ابن عباس: عند الموت. وقال قتادة ومقاتل: إذا قاموا من قبورهم. قال وكيع بن الجراح: البشرى تكون في ثلاث مواطن: عند الموت وفي المقبر وعند البعث {أَلاَّ تَخَافُواْ}، من الموت. وقال مجاهد: لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة. {وَلاَ تَحْزَنُواْ}، على ما خلفتم من أهل وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله. وقال عطاء بن أبي رباح: لا تخافوا ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم، {وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ}.

{نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ}، تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة: نحن أولياؤكم أنصاركم وأحباؤكم، {فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلأَخِرَةِ}،أي: في الدنيا والآخرة. وقال السدي: تقول الملائكة نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة يقولون لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة. {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىۤ أَنفُسُكُمْ}، من الكرامات واللذات، {وَلَكُمْ فِيهَا}، في الجنة {مَا تَدَّعُونَ}، تتمنون.

{نُزُلاً}، رزقاً، {مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ}.

قوله عزّ وجلّ: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللهِ}، إلى طاعته, {وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ}، قال ابن سيرين والسدي وابن عباس: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى شهادة أن لا إله إلا الله. وقال الحسن: هو المؤمن الذي أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب إليه، وعمل صالحاً في إجابته، وقال: إنني من المسلمين.

وقالت عائشة: أرى هذه الآية نزلت في المؤذّنين.

وقال عكرمة: هو المؤذن أبو أُمامة الباهلي، "وعمل صالحاً": صلى ركعتين بين الأذان والإقامة.

وقال قيس بن أبي حازم: هو الصلاة بين الأذان والإقامة.

أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي، أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ، حدثنا أبو عبدالله الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي، حدثنا أبو يحيى ابن أبي ميسرة، حدثنا عبدالله بن زيد المقري، حدثنا كهمس بن الحسن عن عبدالله بن بريدة عن عبدالله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بين كل أذانين صلاة، ثلاث مرات ثمّ قال في الثالثة: لمن شاء " .

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، حدثنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن زيد العمي عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس ابن مالك قال سفيان: لا أعلمه إلا وقد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يردّ الدعاءُ بين الأذان والإقامة" .