خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإِنسَانَ كَفُورٌ
٤٨
لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ
٤٩
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
٥٠
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
٥١
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٥٢
صِرَاطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ أَلاَ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ
٥٣
-الشورى

معالم التنزيل

{فَإِنْ أَعْرَضُواْ}، عن الإجابة، {فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ}، ما عليك، {إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ مِنَّا رَحْمَةً}، قال ابن عباس: يعني الغنى والصحة. {فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ}، قحط، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ كَفُورٌ}، أي: لما تقدم من نعمة الله عليه ينسى ويجحد بأول شدة جميع ما سلف من النعم.

{للهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ}، له التصرف فيهما بما يريد، {يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثاً}، فلا يكون له ولد ذكر، قيل: من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر، لأن الله تعالى بدأ بالإناث، {وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ}، فلا يكون له أنثى.

{أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَـٰثاً}، يجمع له بينهما فيولد له الذكور والإناث، {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً}، فلا يلد ولا يولد له. قيل: هذا في الأنبياء عليهم السلام {يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَـٰثاً} يعني: لوطاً لم يولد له ذكر إنما ولد له ابنتان، {وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ}، يعني: إبراهيم عليه السلام لم يولد له أنثى، {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَـٰثاً} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم ولد له بنون وبنات، {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً} يحيى وعيسى عليهما السلام لم يولد لهما، وهذا على وجه التمثيل، والآية عامة في حق كافة الناس. {إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}.

قوله عزّ وجلّ: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللهُ إِلاَّ وَحْياً}، وذلك أن اليهود قالُوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تُكلم الله وتنظر إليه، إن كنتَ نبيّاً، كما كلمه موسى ونظر إليه؟ فقال: لم ينظر موسى إلى الله عزّ وجلّ، فأنزل الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللهُ إِلاَّ وَحْياً} يوحي إليه في المنام أو بالإلهام، {أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ}، يسمعه كلامه ولا يراه، كما كلمه موسى عليه الصلاة والسلام، {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً}، إما جبريل أو غيره من الملائكة، {فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ}، أي: يوحي ذلك الرسول إلى المرسَل إليه بإذن الله ما يشاء.

قرأ نافع: "أو يرسلُ" برفع اللام على الابتداء، "فيوحي" ساكنة الياء، وقرأ الآخرون بنصب اللام والياء عطفاً على محل الوحي لأن معناه: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يرسل رسولاً. {إِنَّهُ عَلِىٌّ حَكِيمٌ}.

{وَكَذَلِكَ}، أي: كما أوحينا إلى سائر رسلنا، {أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا}، قال ابن عباس: نبوة. وقال الحسن: رحمة. وقال السدي ومقاتل: وحياً. وقال الكلبي: كتاباً، وقال الربيع: جبريل. وقال مالك بن دينار: يعني القرآن. {مَا كُنتَ تَدْرِى}، قبل الوحي، {مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلاَ ٱلإِيمَـٰنُ}، يعني شرائع الإِيمان ومعالمه. قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: "الإيمان" في هذا الموضع: الصلاة، ودليله: قوله عزّ وجلّ: { وَمَا كَانَ ٱللهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ } [البقرة: 143].

وأهل الأصول على أن الأنبياء عليهم السلام كانوا مؤمنين قبل الوحي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعبد الله قبل الوحي على دين إبراهيم، ولم يتبين له شرائع دينه.

{وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُوراً}، قال ابن عباس: يعني الإيمان. وقال السدي: يعني القرآن. {نَّهْدِى بِهِ}، نرشد به، {مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِىۤ}، أي لتدعو، {إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، يعني الإسلام. {صِرَٰطِ ٱللهِ ٱلَّذِى لَهُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ أَلاَ إِلَى ٱللهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ}، أي: أمور الخلائق كلها في الآخرة.