خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

قُلْ أَذٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ ٱلْخُلْدِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيراً
١٥
لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَّسْئُولاً
١٦
-الفرقان

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

المعنى {قل} يا محمد لهؤلاء الكفرة الذين هم بسبيل مصير إلى هذه الأحوال من النار، {أذلك خير أم جنة الخلد}؟ وهذا على جهة التوقيف والتوبيخ، ومن حيث كان الكلام استفهاماً جاز فيه مجيء لفظ التفضيل بين الجنة والنار في الخير لأن الموقف جائز له أن يوقف محاورة على ما يشاء ليرى هل يجيبه بالصواب أو بالخطأ، وإنما يمنع سيبويه وغيره من التفضيل بين شيئين لا اشتراك بينهما في المعنى الذي فيه تفضيل إذا كان الكلام خبراً لأنه فيه محالية، وأما إذا كان استفهاماً فذلك سائغ، وقيل الإشارة بقوله {أذلك} إلى الجنات التي تجري من تحتها الأنهار وإلى القصور التي في قوله { تبارك الذي إن شاء جعل لك } [الفرقان: 10]، وهذا على أن يكون الجعل في الدنيا وقيل الإشارة بقوله {أذلك خير} إلى الكنز والجنة التي ذكر الكفار.
قال الفقيه الإمام القاضي : والأصح إن شاء الله أن الإشارة بقوله {أذلك} إلى النار كما شرحناه آنفاً، و {المتقون} في هذه الآية من اتقى الشرك فإنه داخل في الوعد، ثم تختلف المنازل في الوعد بحسب تقوي المعاصي، وقوله {وعداً مسؤولاً} يحتمل معنيين وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وابن زيد إنه مسؤول لأن المؤمنين سألوه أو يسألونه، وروي أن الملائكة سألت الله نعيم المتقين فوعدهم بذلك، قال محمد بن كعب هو قول الملائكة ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم، والمعنى الثاني ذكره الطبري عن بعض أهل العربية أن يريد وعداً واجباً قد حتمه فهو لذلك معد أن يسأل ويقتضي وليس يتضمن هذا التأويل أن أحداً سأل الوعد المذكور.