خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ
١٥
-الرعد

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {ولله يسجد من في السموات} أي: من الملائكة، ومَن في الأرض من المؤمنين {طوعاً وكرهاً}.

وفي معنى سجود الساجدين كَرها ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه سجود مَنْ دخل في الإِسلام بالسيف، قاله ابن زيد.

والثاني أنه سجود ظِلِّ الكافر، قاله مقاتل.

والثالث: أن سجود الكاره تذلُّله وانقياده لما يريده الله منه من عافية ومرض وغنى وفقر.

قوله تعالى: {وظلالهم} أي: وتسجد ظلال الساجدين طوعاً وكَرهاً، وسجودُها: تمايلها من جانب إِلى جانب، وانقيادها للتسخير بالطُّول والقِصَر. قال ابن الأنباري: قال اللغويون: الظِّل ما كان بالغَدَوات قبل انبساط الشمس، والفيءُ ما كان بعد انصراف الشمس، وإِنما سُمِّي فيئاً، لأنه فاء، أي: رجع إِلى الحال التي كان عليها قبل ان تنبسط الشمس، وما كان سوى ذلك فهو ظِلٌّ، نحو ظِلِّ الإِنسان، وظل الجدار، وظل الثوب، وظل الشجرة، قال حُمَيد بن ثور:

فلا الظِّلُّ من بَرْد الضُّحى تَسْتَطِيعُهُ ولا الفَيءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ تَذوق

وقال لبيد:

بينما الظِّلُّ ظَلِيلٌ مُوْنِقٌ طَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَيْه فاضْمَحَلّ

وقال آخر:

أيا أَثلاَتِ القَاعِ مِنْ بَطْنِ تُوضِحٍ حَنِيْنِي إِلى أَظْلالِكُنَّ طَوِيلُ

وقيل: إِن الكافر يسجد لغير الله، وظلُّه يسجد لله. وقد شرحنا معنى الغُدُوِّ والآصال في [الأعراف: 7].