خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً
٧
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً
٨
قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
٩
قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِيۤ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً
١٠
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً
١١
-مريم

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {يا زكريا إِنا نبشرك} في الكلام إِضمار، تقديره: فاستجاب الله له فقال: «يا زكريّا إِنا نبشِّرك». وقرأ حمزة: «نَبْشُرك» بالتخفيف. وقد شرحنا هذا في [آل عمران: 39].

قوله تعالى: {لم نجعل له من قبلُ سَمِيّاً} فيه ثلاثة أقوال.

أحدها: لم يُسمَّ يحيى قبله، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، وقتادة، وابن زيد، والأكثرون.

فإن اعترض معترض، فقال: ما وجه المِدْحَة باسم لم يُسمَّ به أحد قبله، ونرى كثيراً من الأسماء لم يُسبَق إِليها؟ فالجواب: أن وجه الفضيلة أن الله تعالى تولَّى تسميته، ولم يَكِل ذلك إِلى أبويه، فسماه باسم لم يُسبَق إِليه.

والثاني: لم تلد العواقر مثله ولداً، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. فعلى هذا يكون المعنى: لم نجعل له نظيراً.

والثالث: لم نجعل له من قبل مِثْلاً وشِبْهاً، قاله مجاهد. فعلى هذا يكون عدم الشَّبَه من حيث أنه لم يعص ولم يهمَّ بمعصية. وما بعد هذا مفسر في [آل عمران: 39] إِلى قوله: {وكانت امرأتي عاقراً}.

وفي معنى «كانت» قولان.

أحدهما: انه توكيد للكلام، فالمعنى: وهي عاقر، كقوله: { كنتم خير أُمَّة } [آل عمران: 110] أي: أنتم.

والثاني: أنها كانت منذ كانت عاقراً، لم يحدُث ذلك بها، ذكرهما ابن الأنباري، واختار الأول.

قوله تعالى: {وقد بلغتُ من الكِبَر عتياً} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: «عُتيّاً» و«بُكيّاً» [مريم: 58] و«صُليّا» [مريم: 70] بضم أوائلها. وقرأ حمزة، والكسائي، بكسر أوائلها، وافقهما حفص عن عاصم، إِلا في قوله: «بُكيّاً» فإنه ضم أوله. وقرأ ابن عباس، ومجاهد: «عُسِيّاً» بالسين قال مجاهد: «عتيّاً» هو قُحُول العظم. وقال ابن قتيبة: أي يُبْساً؛ يقال: عَتَا وعَسَا بمعنى واحد. قال الزجاج: كل شيء انتهى، فقد عَتَا يَعْتُو عِتِيّاً، وعُتُوّاً، وعُسُوّاً، وعُسِيّاً.

قوله تعالى: {قال كذلكَ} أي: الأمر كما قيل لك من هبة الولد على الكِبَر {قال ربُّكَ هو عليَّ هيِّن} أي: خَلْقُ يحيى عليَّ سَهْل. وقرأ معاذ القارىء، وعاصم الجحدري: «هَيْن» باسكان الياء. {وقد خلقتُك مِنْ قَبْلُ} أي: أوجدتُك. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «خَلَقْتُكَ». وقرأ حمزة، والكسائيُّ: «خَلَقْنَاكَ» بالنون والألف. {ولم تك شيئاً} المعنى: فخلْقُ الولد، كخلقك. وما بعد هذا مفسر في [آل عمران: 39] إِلى قوله: {ثلاثَ ليال سويّاً} قال الزجاج: «سَوِيّاً» منصوب على الحال، والمعنى: تُمْنَع عن الكلام وأنت سَوِيّ. قال ابن قتيبة: أي: سليماً غير أخرس.

قوله تعالى: {فخرج على قومه} وهذا في صبيحة الليلة التي حملت فيها أمرأته {من المحراب} أي: من مصلاَّه وقد ذكرناه في [آل عمران: 39].

قوله تعالى: {فأوحى إِليهم} فيه قولان.

أحدهما: أنه كتب إِليهم في كتاب، قاله ابن عباس.

والثاني: أومأَ برأسه ويديه، قاله مجاهد.

قوله تعالى: {أن سَبِّحوا} أي: صلُّوا {بُكْرة وعَشِيّاً} قد شرحناه في [آل عمران: 39]، والمعنى: أنه كان يخرج إِلى قومه فيأمرهم بالصلاة بُكْرة وعَشِيّاً، فلما حملت امرأته أمرهم بالصلاة إِشارة.