خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
٦٠
ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱللَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱللَّيْلِ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
٦١
ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ ٱلْبَاطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ
٦٢
-الحج

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {ذلك} قال الزجاج: المعنى: الأمر ذلك، أي: الأمر ما قصصنا عليكم {ومن عاقب بمثل ما عُوقب به} والعقوبة: الجزاء؛ والأول ليس بعقوبة، ولكنه سمي عقوبةً، لاستواء الفعلين في جنس المكروه، كقوله: { وجزاء سيِّئةٍ سيِّئةٌ مثلها } [الشورى: 40] لما كانت المجازاة إِساءة بالمفعول به سمِّيت سيِّئة، ومثله: { الله يستهزئ بهم } [البقرة: 15]، قاله الحسن. ومعنى الآية: من قاتل المشركين كما قاتلوه {ثُمَّ بُغِيَ عليه} أي: ظُلم باخراجه عن منزله. وزعم مقاتل أن سبب نزول هذه الآية أن مشركي مكة لقوا المسلمين لليلةٍ بقيت من المحرَّم، فقاتلوهم، فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام، فأبوا إِلا القتال، فثبت المسلمون، ونصرهم الله على المشركين، ووقع في نفوس المسلمين من القتال في الشهر الحرام، فنزلت هذه الآية، وقال: {إِن الله لعفوٌّ} عنهم {غفور} لقتالهم في الشهر الحرام.

قوله تعالى: {ذلك} أي: ذلك النصر {بأنَّ الله} القادر على ما يشاء. فمن قُدرته أنه {يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل وأنّ الله سميع} لدعاء المؤمنين {بصير} بهم حيث جعل فيهم الإِيمان والتقوى، {ذلك} الذي فعل من نصر المؤمنين {بأن الله هو الحقُّ} أي: هو الإِله الحق {وأنَّ ما يَدْعُون} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: «يدعون» بالياء. وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: بالتاء، والمعنى: وأنَّ ما يعبدون {من دونه هو الباطل}.