خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَاكِمِينَ
٨٧
قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ
٨٨
-الأعراف

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى: {وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به طائفة لم يؤمنوا} أي: إن أختلفتم في رسالتي، فصرتم فريقين، مصدِّقين ومكذِّبين {فاصبروا حتى يحكم الله بيننا} بتعذيب المكذبين، وإنجاء المصدِّقين {وهو خير الحاكمين} لأنه العدل الذي لا يجور.

قوله تعالى: {أو لتعودُنَّ في ملتنا} يعنون: ديننا، وهو الشرك. قال الفراء: جعل في قوله: «لتعودن» لاماً كجواب اليمين، وهو في معنى شرط، ومثله في الكلام: والله لأضربنَّك أو تُقِرّ لي، فيكون معناه معنى: «إلا» أو معنى: «حتى». {قال أو لو كنا كارهين} أي: أو تجبروننا على ملتكم إن كرهناها؟! والألف للاستفهام. فان قيل: كيف قالوا: «لتعودن»، وشعيب لم يكن في كفر قط، فيعود إليه؟ فعنه جوابان.

أحدهما: أنهم لما جمعوا في الخطاب معه من كان كافراً، ثم آمن، خاطبوا شعيباً بخطاب أتباعه، وغلَّبوا لفظهم على لفظه، لكثرتهم، وانفراده.

والثاني: أن المعنى: لتصيرُنّ إلى ملتنا؛ فوقع العَود على معنى الابتداء، كما يقال: قد عاد عليَّ من فلان مكروه، أي: قد لحقني منه ذلك؛ وإن لم يكن سبق منه مكروه. قال الشاعر:

فانْ تكنِ الأيَّامُ أحَسنَّ مَرةً إليَّ فقد عَادَتْ لَهُنُّ ذُنوْبُ

وقد شرحنا هذا في قوله: { { وإلى الله تُرجع الأمور } } في سورة [البقرة: 210]، وقد ذكر معنى الجوابين الزجاج، وابن الأنباري.