خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ
١
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ
٢
-يونس

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

مئة وتسعة آيات مكية، وكذا ما بعدها إلى سورة النور

{الر} ونحوه ممال: حمزة وعلي وأبو عمرو، وهو تعديد للحروف على طريق التحدي {تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ } إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات، والكتاب السورة {ٱلْحَكِيمُ } ذي الحكمة لاشتماله عليها، أو المحكم عن الكذب والافتراء والهمزة {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا } لإنكار التعجب والتعجب منه {أَنْ أَوْحَيْنَا } اسم "كان" و{عجباً} خبره، واللام في {للناس} متعلق بمحذوف هو صفة لـ {عجباً} فلما تقدم صار حالاً {إِلَىٰ رَجُلٍ مّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ } بأن أنذر أو هي مفسرة إذ الإيحاء فيه معنى القول {وَبَشّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ } بأن لهم. ومعنى اللام في {للناس} أنهم جعلوه لهم أعجوبة يتعجبون منه، والذي تعجبوا منه أن يوحى إلى بشر وأن يكون رجلاً من أفناء رجالهم دون عظيم من عظمائهم، فقد كانوا يقولون: العجب أن الله لم يجد رسولاً إلى الناس إلا يتيم أبي طالب: وأن يذكر لهم البعث وينذر بالنيران ويبشر بالجنان، وكل واحد من هذه الأمور ليس بعجب، لأن الرسل المبعوثين إلى الأمم لم يكونوا إلاَّ بشراً مثلهم، وإرسال اليتيم أو الفقير ليس بعجب أيضاً، لأن الله تعالى إنما يختار للنبوة من جمع أسبابها، والغنى والتقدم في الدنيا ليس من أسبابها. والبعث للجزاء على الخير والشر هو الحكمة العظمى، فكيف يكون عجباً، إنما العجب والمنكر في العقول تعطيل الجزاء {قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبّهِمْ } أي: سابقة وفضلاً ومنزلة رفيعة. ولما كان السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدماً كما سميت النعمة يداً لأنها تعطى باليد، وباعاً لأن صاحبها يبوع بها، فقيل "لفلان: قدم في الخير" وإضافتها إلى {صدق} دلالة على زيادة فضل وأنه من السوابق العظيمة، أو مقام صدق، أو سبق السعادة {قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} {إن هذا} الكتاب {لسحر} مدني وبصري وشامي، ومن قرأ {لساحر} فهذه إشارة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو دليل عجزهم واعترافهم به وإن كانوا كذابين في تسميته سحراً.