خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ
١٥
أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ إِلاَّ ٱلنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٦
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ
١٧
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً أُوْلَـٰئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمْ وَيَقُولُ ٱلأَشْهَادُ هَـٰؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ
١٨
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
١٩
أُولَـٰئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ
٢٠
أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٢١
-هود

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ } نوصل إليهم أجور أعمالهم وافيه كاملة من غير بخس في الدنيا، وهو ما يرزقون فيها من الصحة والرزق، وهم الكفار أو المنافقون {أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى ٱلأَخِرَةِ إِلاَّ ٱلنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا } وحبط في الآخرة ما صنعوه أو صنيعهم أي لم يكن لهم ثواب لأنهم لم يزيدوا به الآخرة إنما أرادوا به الدنيا وقد وفى إليهم ما أرادوا {وَبَـٰطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي كان عملهم في نفسه باطلاً لأنه لم يعمل لغرض صحيح والعمل الباطل لا ثواب له {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} أمن كان يريد الحياة الدنيا كما كان على بينة من ربه أي لا يعقبونهم في المنزلة ولا يقاربونهم يعني أن بين الفريقين تبايناً بينا وأراد بهم من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وغيره كان على بينة من ربه أي على برهان من الله وبيان أن دين الإسلام وهو دليل العقل {وَيَتْلُوهُ } ويتبع ذلك البرهان {شَاهِدٌ } يشهد بصحته وهو القرآن {مِنْهُ } من الله أو من القرآن فقد مر ذكره آنفاً {وَمِن قَبْلِهِ } ومن قبل القرآن {كِتَابُ مُوسَىٰ } وهو التوراة أي ويتلو ذلك البرهان أيضاً من قبل القرآن كتاب موسى عليه السلام {إِمَاماً } كتاباً مؤتماً به في الدين قدوة فيه {وَرَحْمَةً } ونعمة عظيمة على المنزل إليهم وهما حالان {أُوْلَـٰئِكَ } أي من كان على بينة {يُؤْمِنُونَ بِهِ } بالقرآن {وَمن يَكْفُرْ بِهِ } بالقرآن {مّن ٱلأَحَزَابِ } يعني أهل مكة ومن ضامهم من المتحزبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ } مصيره ومورده {فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ } شك {مِنْهُ } من القرآن أو من الموعد {إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَىٰ رَبّهِمْ } يحبسون في الموقف وتعرض أعمالهم {وَيَقُولُ ٱلأَشْهَادُ هَـؤُلاء ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبّهِمْ } ويشهد عليهم الأشهاد من الملائكة والنبيين بأنهم الكذابون على الله بأنه اتخذ ولداً وشريكاً {أَلاَ لَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ } الكاذبين على ربهم والأشهاد جمع شاهد كأصحاب وصاحب أو شهيد كشريف وأشراف {ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } يصرفون الناس عن دينه {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } يصفونها بالاعوجاج وهي مستقيمة أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالارتداد {وَهُمْ بِٱلأَخِرَةِ هُمْ كَـٰفِرُونَ } «هم» الثانية لتأكيد كفرهم بالآخرة واختصاصهم به {أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ } أي ما كانوا {مُعْجِزِينَ فِى ٱلأَرْضِ } بمعجزين الله في الدنيا أن يعاقبهم لو أراد عقابهم {وَمَا كَانَ لَهُمْ مّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء } من يتولاهم فينصرهم منه ويمنعهم من عقابه ولكنه أراد إنظارهم وتأخير عقابهم إلى هذا اليوم وهو من كلام الأشهاد {يُضَاعَفُ لَهُمُ ٱلْعَذَابُ } لأنهم أضلوا الناس عن دين الله يضعّف مكي وشامي {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ ٱلسَّمْعَ } أي استماع الحق {وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ } الحق {أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ } حيث اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله {وَضَلَّ عَنْهُم } وبطل عنهم وضاع ما اشتروه وهو {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } من الآلهة وشفاعتها.