خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لِيُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ
٣٩
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
٤٠
وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
٤١
ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
٤٢
-النحل

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{لِيُبَيِّنَ لَهُمُ } متعلق بما دل عليه {بلى} أي يبعثهم ليبين لهم، والضمير لـ {من يموت} وهو يشمل المؤمنين والكافرين {ٱلَّذِى يَخْتَلِفُونَ فِيهِ } هو الحق {وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَـٰذِبِينَ } في قولهم {لا يبعث الله من يموت} {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } أي فهو يكون، وبالنصب: شامي وعلي، على جواب. كن {قولنا} مبتدأ و{أن نقول} خبره و{كن فيكون} من «كان» التامة التي بمعنى الحدوث والوجود أي إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له أحدث فهو يحدث بلا توقف، وهذه عبارة عن سرعة الإيجاد تبين أن مراداً لا يمتنع عليه، وأن وجوده عند إرادته غير متوقف كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع المتمثل ولا قول ثَم. والمعنى أن إيجاد كل مقدور على الله بهذه السهولة فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات؟ {وَٱلَّذِينَ هَـٰجَرُواْ فِى ٱللَّهِ } في حقه ولوجهة {مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ } هم رسول الله وأصحابه ظلمهم أهل مكة ففروا بدينهم إلى الله، منهم من هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة فجمع بين الهجرتين، ومنهم من هاجر إلى المدينة {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَة } صفة للمصدر أي تبوئة حسنة أو لنبوئنهم مباءة حسنة وهي المدينة حيث آواهم أهلها ونصروهم {وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ } الوقف لازم عليه لأن جواب {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } محذوف والضمير للكفار أي لو علموا ذلك لرغبوا في الدين أو للمهاجرين أي لو كانوا يعلمون لزادوا في اجتهادهم وصبرهم {ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ } أي هم الذين صبروا أو أعني الذين صبروا، وكلاهما مدح أي صبروا على مفارقة الوطن الذي هو حرم الله المحبوب في كل قلب فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤوسهم، وعلى المجاهدة وبذل الأرواح في سبيل الله {وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } أي يفوضون الأمر إلى ربهم ويرضون بما أصابهم في دين الله. ولما قالت قريش: الله أعظم من أن يكون رسوله بشراً نزل