خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

وَآتَيْنَآ مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً
٢
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً
٣
وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي ٱلْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي ٱلأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً
٤
-الإسراء

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{وَآتَيْنَا مُوَسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ} أي الكتاب وهو التوراة {هُدًى لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا} أي لا تتخذوا. وبالياء: أبو عمرو أي لئلا يتخذوا {مِن دُونِي وَكِيلاً} رباً تكلون إليه أموركم {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} نصب على الاختصاص أو على النداء فيمن قرأ {لا تتخذوا} بالتاء على النهي أي قلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلاً يا ذرية من حملنا مع نوح {إِنَّهُ} إن نوحاً عليه السلام {كَانَ عَبْداً شَكُوراً} في السراء والضراء، والشكر مقابلة النعمة بالثناء على المنعم، وروي أنه كان لا يأكل ولا يشرب ولا يلبس إلا قال الحمد لله، وأنتم ذرية من آمن به وحمل معه فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم أسوتهم، وآية رشد الأبناء صحة الاقتداء بسنة الآباء وقد عرفتم حال الآباء هنالك فكونوا أيها الأبناء كذلك.

{وَقَضَيْنَاۤ إِلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَآءِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ} وأوحينا إليهم وحياً مقضياً أي مقطوعاً مبتوتاً بأنهم يفسدون في الأرض لا محالة. والكتاب التوراة، ولتفسدن جواب محذوف أو جرى القضاء المبتوت مجرى القسم فيكون {لتفسدن} جواباً له كأنه قال وأقسمنا لتفسدن في الأرض {مَرَّتَيْنِ} أولاهما قتل زكرياء عليه السلام وحبس أرمياء عليه السلام حين أنذرهم سخط الله، والأخرى قتل يحيى بن زكرياء عليهما السلام وقصد قتل عيسى عليه السلام {وَلَتَعْلُنَّ عُلُوَّاً كَبِيراً} ولتستكبرن عن طاعة الله من قوله { إِن فرعون علا في الأَرض } [القصص: 4] والمراد به البغي والظلم وغلبة المفسدين على المصلحين

.