خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ
١
مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ ٱسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
٢
-الأنبياء

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{ٱقْتَرَبَ } دنا {لِلنَّاسِ } اللام صلة لاقتراب. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد بالناس المشركون لأن ما يتلوه من صفات المشركين {حِسَابَهُمْ } وقت محاسبة الله إياهم ومجازاته على أعمالهم يعني يوم القيامة، وإنما وصفه بالاقتراب لقلة ما بقي بالإضافة إلى ما مضى ولأن كل آتٍ قريب {وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ } عن حسابهم وعما يفعل بهم ثم {مُّعْرِضُونَ } عن التأهب لذلك اليوم فالاقتراب عام والغفلة والإعراض يتفاوتان بتفاوت المكلفين، فرب غافل عن حسابه لاستغراقه في دنياه وإعراضه عن مولاه، ورب غافل عن حسابه لاستهلاكه في مولاه وإعراضه عن دنياه فهو لا يفيق إلا برؤية المولى، والأول إنما يفيق في عسكر الموتى فالواجب عليك أن تحاسب نفسك قبل أن تحاسب وتتنبه للعرض قبل أن تنبه، وتعرض عن الغافلين وتشتغل بذكر خالق الخلق أجمعين لتفوز بلقاء رب العالمين {مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ } شيء من القرآن {مّن رَّبّهِمْ مُّحْدَثٍ } في التنزيل إتيانه، مبتدأة تلاوته، قريب عهده باستماعهم، والمراد به الحروف المنظومة. ولا خلاف في حدوثها {إِلاَّ ٱسْتَمَعُوهُ } من النبي عليه السلام أو غيره ممن يتلوه {وَهُمْ يَلْعَبُونَ } يستهزئون به.