خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
٢٢
لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ
٢٣
أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ
٢٤
-الأنبياء

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ ٱللَّهُ } أي غير الله وصفت الهة بـــــ «إلا» كما وصفت بـــــ «غير» لو قيل الهة غير الله، ولا يجوز رفعه على البدل لأن «لو» بمنزلة «إن» في أن الكلام معه موجب والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب كقوله تعالى { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ } [هود: 81] ولا يجوز نصبه استثناء لأن الجمع إذا كان منكراً لا يجوز أن يستثنى منه عند المحققين لأنه لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء، والمعنى لو كان يدبر أمر السماوات والأرض آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما {لَفَسَدَتَا } لخربتا لوجود التمانع وقد قررناه في أصول الكلام.

ثم نزه ذاته فقال {فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } من الولد والشريك.

{لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ } لأنه المالك على الحقيقة، ولو اعترض على السلطان بعض عبيده مع وجود التجانس وجواز الخطأ عليه وعدم الملك الحقيقي لاستقبح ذلك وعد سفهاً، فمن هو مالك الملوك ورب الأرباب وفعله صواب كله أولى بأن لا يعترض عليه {وَهُمْ يُسْـئَلُونَ } لأنهم مملوكون خطاؤون فما أخلقهم بأن يقال لهم لم فعلتم في كل شيء فعلوه. وقيل: وهم يسئلون يرجع إلى المسيح والملائكة أي هم مسئولون فكيف يكونون آلهة والألوهية تنافي الجنسية والمسئولية {أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءالِهَةً } الإعادة لزيادة الإفادة فالأول للإنكار من حيث العقل، والثاني من حيث النقل أي وصفتم الله تعالى بأن يكون له شريك فقيل لمحمد {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَـٰنَكُمْ } حجتكم على ذلك وذا عقلي وهو يأباه كما مر، أو نقلي وهو الوحي وهو أيضاً يأباه فإنكم لا تجدون كتاباً من الكتب السماوية إلا وفيه توحيده وتنزيهه عن الأنداد {هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ } يعني أمته {وَذِكْرُ مَن قَبْلِى } يعني أمم الأنبياء من قبلي وهو وارد في توحيد الله ونفي الشركاء عنه. {معي} حفص. فلما لم يمتنعوا عن كفرهم أضرب عنهم فقال {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ } أي القرآن وهو نصب بـــــ {يعلمون} وقرىء {الحق} أي هو الحق {فَهُمُ } لأجل ذلك {مُّعْرِضُونَ } عن النظر فيما يجب عليهم.