خريطة الموقع > التفسير

التفاسير

< >
عرض

فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ بِٱلْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً فَبُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ
٤١
ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ
٤٢
مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ
٤٣
ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ
٤٤
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ
٤٥
-المؤمنون

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

{فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ } أي صيحة جبريل صاح عليهم فدمرهم {بِٱلْحَقّ } بالعدل من الله يقال فلان يقضي بالحق أي بالعدل {فَجَعَلْنَـٰهُمْ غُثَاء } شبههم في دمارهم بالغثاء وهو حميل السيل مما يلي واسودّ من الورق والعيدان {فَبُعْداً } فهلاكاً يقال بعد بعداً أو بعداً أي هلك وهو من المصادر المنصوبة بأفعال لا يستعمل إظهارها {لّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ } بيان لمن دعي عليه بالبعد نحو { هَيْتَ لَكَ } [يوسف: 23] {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً ءاخَرِينَ } قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم {مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ } «من» صلة أي ما تسبق أمة {أَجَلُهَا } المكتوب لها والوقت الذي حدد لهلاكها وكتب {وَمَا يَسْتَـئَخِرُونَ } لا يتأخرون عنه.

{ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا } فعلى والألف للتأنيث كسكرى لأن الرسل جماعة ولذا لا ينون لأنه غير منصرف {تترى} بالتنوين: مكي وأبو عمرو ويزيد على أن الألف للإلحاق كأرطى، وهو نصب على الحال في القراءتين أي متتابعين واحداً بعد واحد، وتاؤها فيهما بدل من الواو والأصل و «ترى» من الوتر وهو الفرد فقلبت الواوتاء كتراث {كُلَّمَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ } الرسول يلابس المرسل والمرسل إليه والإضافة تكون بالملابسة فتصح إضافته إليهما {فَأَتْبَعْنَا } الأمم والقرون {بَعْضُهُم بَعْضاً } في الهلاك {وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ } أخباراً يسمع بها ويتعجب منها، والأحاديث تكون اسم جمع للحديث ومنه أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وتكون جمعاً للأحدوثة وهي ما يتحدث به الناس تلهياً وتعجباً وهو المراد هنا {فَبُعْداً لّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَـٰرُونَ } بدل من {أخاه} {بأياتنا} التسع {وَسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ } وحجة ظاهرة.